وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِمْكَانِ؛ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ: كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ، وَإِلَّا خُيِّرَ: كَالزِّنَا
ــ
[منح الجليل]
الْحَقِّ بِعِلْمِهِمْ، وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا. سَحْنُونٌ لَا يَكُونُ جُرْحَةً إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ، إنْ كَانَ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ شَهَادَةٌ
وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الرُّبَاعَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَعَارَهَا أَوْ أَكْرَاهَا لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَالْوَلَدُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَنْ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُعْلِمَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ جُرْحَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنْ كَتَمَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِشَهَادَةٍ بَطَلَ الْحَقُّ أَوْ دَخَلَ بِذَلِكَ فِي مَضَرَّةٍ أَوْ مَعَرَّةٍ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْإِعْلَامُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ صَاحِبَ الْحَقِّ تَرَكَهُ. (وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ (تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) مِنْ الشَّاهِدِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ الطَّلَبِ (بِ) حَسَبِ (الْإِمْكَانِ) فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الرَّفْعُ مَعَهُ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ بِالرَّفْعِ (إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُ) ارْتِكَابِ (هـ) أَيْ الْمَشْهُودِ بِهِ (كَعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ مَعَ اسْتِمْرَارِ اسْتِيلَاءِ الْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ اسْتِيلَاءَ الْمَالِكِ عَلَى مِلْكِهِ (وَطَلَاقٍ) بَائِنٍ لِزَوْجَةٍ مَعَ دَوَامِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ (وَوَقْفٍ) مَعَ اسْتِمْرَارِ حَيَاةِ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ وَتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَظَاهِرُهُ كَالْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ بِالْجَوَاهِرِ بِالثَّانِي (وَرَضَاعٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ تَحْرِيمَهُ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً الشَّاهِدُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَتَرْكِهِ (كَالزِّنَا) غَيْرِ الْمُسْتَدَامِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عِيَاضٌ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي، وَأَمَّا هُوَ فَقَدْ كَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَغَيْرُهُ السَّتْرَ عَلَيْهِ لِيَرْتَدِعَ عَنْ فِسْقِهِ، وَنَصُّهُ هَذَا السَّتْرُ فِي غَيْرِ الْمُشْتَهِرِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ فِي السَّتْرِ وَسُتِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَدَعُوا وَتَمَادَوْا فَكُشِفَ أَمْرُهُمْ وَقُمِعَ شَرُّهُمْ مِمَّا يَجِبُ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ السَّتْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُهَاوَدَةِ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى وَمُصَافَاةِ أَهْلِهَا، وَهَذَا أَيْضًا فِي كَشْفِ مَعْصِيَةٍ انْقَضَتْ وَفَاتَتْ
فَأَمَّا إذَا عُرِفَ انْفِرَادُ رَجُلٍ بِعَمَلِ مَعْصِيَةٍ أَوْ اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.