وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ: كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، أَوْ شَهِدَ وَحَلَفَ، أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ،
ــ
[منح الجليل]
وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ حَرَصَ) أَيْ اُتُّهِمَ الشَّاهِدُ بِالْحِرْصِ (عَلَى الْقَبُولِ) لِشَهَادَتِهِ (كَمُخَاصَمَةِ) أَيْ مُحَاكِمَةِ الشَّاهِدِ لِ (مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ لِدَلَالَتِهَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى التَّعَصُّبِ مَعَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. الْمَازِرِيُّ مُخَاصَمَتُهُمْ تَدُلُّ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى إنْقَاذِهَا، وَقَدْ يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيفٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا. طفى الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِعَامٍّ تَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ لَا يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ السَّادِسُ الْحِرْصُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَالْقَبُولِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِفْرَادِ فَالْأَوْلَى، وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَبُولِ، ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ إفْرَادِهِمَا يَقُولُ بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ. الْبُنَانِيُّ الْأَوْلَى وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الشَّهَادَةِ لِيَشْمَلَ الرَّفْعَ قَبْلَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ لَا عَلَى الْقَبُولِ، إذْ الْقَبُولُ فَرْعُ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ الْآنَ.
(أَوْ) كَمَنْ (شَهِدَ وَحَلَفَ) عَلَى صِحَّةِ شَهَادَتِهِ فَتُرَدُّ لِاتِّهَامِهِ بِالْحِرْصِ عَلَى قَبُولِهَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَامِّيًّا فِي التَّبْصِرَةِ. وَأَمَّا الْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى صِحَّةِ شَهَادَتِهِ إذَا أَدَّاهَا، وَهَذَا قَادِحٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَلِيلٌ عَلَى التَّعَصُّبِ وَشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى نُفُوذِهَا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْيَمِينَ الْقَادِحَةَ هِيَ الْوَاقِعَةُ عِنْدَ الْأَدَاءِ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيه قَوْلُ " ز " قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَلِفَ عِنْدَ الْأَدَاءِ صَادِقٌ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَوْ رَفَعَ) الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ لِلْحَاكِمِ وَأَدَّاهَا لَهُ (قَبْلَ الطَّلَبِ) لَهَا مِنْهُ (فِي مَحْضِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ خَالِصِ (حَقِّ آدَمِيٍّ) أَيْ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ، وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حَقٌّ أَيْضًا بِأَمْرِهِ بِتَوْفِيَتِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا تُقْبَلُ لِلِاتِّهَامِ بِالْحِرْصِ عَلَى الْأَدَاءِ وَالتَّعَصُّبِ مَعَ الْمَشْهُودِ، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ الْأَخَوَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.