. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ظَاهِرُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ تَوَجُّهُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِإِيجَابِ جَوَابِهِ خَصْمَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لِي عِنْدَ هَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا بِهِ تَقَرَّرَتْ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ سَلَفٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ أَوْ بَتِّ عَطِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ. اهـ. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَلِمُدَّعًى عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ الْحَاكِمُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَهُ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، فَإِنْ غَفَلَ الْحَاكِمُ عَنْهُ قَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَقَامَهُ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ كَالْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي مِنْ أَيْنَ وَجَبَ لَك مَا ادَّعَيْت بِهِ وَعَلَى هَذَا شَرْحُ عج وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْحَطّ، إذْ لَوْ أَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ تَمَامِ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَا قُبِلَ نِسْيَانُهُ وَلَبَطَلَتْ الدَّعْوَى إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمَّا قَوِيَتْ التُّهْمَةُ بِامْتِنَاعِهِ عَنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ لَمْ يُكَلَّفْ الْمَطْلُوبَ بِالْجَوَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: ابْنُ فَرْحُونٍ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الْمُدَّعَى بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَزِمَهُ، كَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِهِبَةٍ وَقُلْنَا إنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ فَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْمُخَالِفِ وَالشَّاذِّ عِنْدَنَا أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَكَذَا الْعِدَّةُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا وَالْوَصِيَّةُ.
الثَّالِثُ: ابْنُ فَرْحُونٍ فَصْلٌ فِي تَصْحِيحِ الدَّعْوَى وَالْمُدَّعَى بِهِ أَنْوَاعٌ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَهُوَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصْحِيحُ الدَّعْوَى أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَدَّعِي بِهِ، وَيَذْكُرَ أَنَّهُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَوْ الْعَدَاءِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُدَّعِي أَنْ يَسْأَلَ الْحَاكِمَ النَّظَرَ بَيْنَهُمَا بِمَا يُوجِبُ الشَّرْعَ. الْحَطّ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ قَوْلُهُ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنِّي وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا وَصَلَ إلَى هَذَا الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
الرَّابِعُ: الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ زَادَ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مُعْتَبَرَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ لَا تُكَذِّبُهَا الْعَادَةُ، وَتَكُونُ مِمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَلْزَمُهُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.