وَكَفَاهُ بِعْت، وَتَزَوَّجْت؛ وَحُمِلَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ عَنْ السَّبَبِ
ــ
[منح الجليل]
وَوُقِفَتْ حَتَّى يُقِرَّ بِشَيْءٍ، قَالَ مُطَرِّفٌ وَقَدْ كُنَّا نَقُولُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إنَّهُ إذَا لَمْ تَعْرِفْ الشُّهُودُ الْحِصَّةَ فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ شَيْءٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَجَعْنَا إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّتْ الْأَحْكَامُ عَلَى ذَلِكَ.
(وَكَفَاهُ) أَيْ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ سَبَبِ الْمُدَّعَى بِهِ قَوْلُهُ (بِعْت) شَيْئًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَلَمْ أَقْبِضْهُ مِنْهُ (وَ) كَفَى قَوْلُ امْرَأَةٍ مُدَّعِيَةٍ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَاقٍ وَأَنْكَرَهُ (تَزَوَّجْت) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ أَقْبِضْهَا مِنْهُ، قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ (وَحُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْبَيْعُ أَوْ التَّزَوُّجُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْمُدَّعِي (عَلَى) الْبَيْعِ أَوْ التَّزَوُّجِ (الصَّحِيحِ) بِاسْتِيفَاءِ أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ. ابْنُ شَاسٍ إذَا ادَّعَى فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تَزَوُّجًا صَحِيحًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُومَ بِوَلِيٍّ وَبِرِضَاهَا، بَلْ لَوْ أَطْلَقَ سُمِعَ أَيْضًا، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ، بَلْ لَوْ قَالَ هِيَ زَوْجَتِي لَكَفَاهُ الْإِطْلَاقُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّعِي سَبَبَ مَا ادَّعَى بِهِ (فَلْيَسْأَلْهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (الْحَاكِمُ عَنْ السَّبَبِ) لِلْمُدَّعَى بِهِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ إيجَابِهِ شَيْئًا أَصْلًا كَبَيْعِ مُسْلِمٍ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ إيجَابِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ كَرِبًا.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْحَطّ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَذْكُرَ السَّبَبَ. يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا وَلِمُدَّعًى عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا ذِكْرُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَهُوَ وَاضِحٌ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِيمَا يَنْبَغِي لَهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي فِيهِ نَظَرٌ، إذْ صِحَّتُهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ إنْ أَبَى الْمُدَّعِي أَنْ يَذْكُرَ السَّبَبَ وَلَمْ يَدَّعِ نِسْيَانَهُ فَلَا يُسْأَلُ الْمَطْلُوبُ عَنْ شَيْءٍ وَنَحْوِهِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ. الشَّارِحُ وَوَجْهُهُ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُدَّعِي قَدْ يَكُونُ فَاسِدًا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ غَرَامَةٌ. اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.