. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَوَّلَ عَلَى مَا أُقِيمَ مِنْ قَوْلِهَا فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ وَالدَّوَابِّ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَرِيَ مِنْ رَجُلٍ إبِلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْك رُحْلَتَهَا. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ رُحْلَتُهَا مَعْنَاهُ حَلُّهَا وَرَبْطُهَا وَالْقِيَامُ بِهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ لَوْلَا الشَّرْطُ لَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ، بَلْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ وَارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَجَعَلَهُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَلَى مُكْرِي الدَّابَّةِ الْبَرْذَعَةُ وَشِبْهُهَا وَالْإِعَانَةُ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَرَفْعِ الْأَحْمَالِ وَحَطُّهَا بِالْعُرْفِ، إذْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِالْعُرْفِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُكْتَرِي
وَانْظُرْ هَلْ يَتَنَاوَلُ اسْمُ الرِّحْلَةِ رَفْعَ الْأَحْمَالِ وَحَطَّهَا أَبْيَنَ مِنْ تَنَاوُلِهِ الْإِكَافَ وَشِبْهَهُ، أَمْ هُمَا سَوَاءٌ، وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ الرُّحْلَةَ بِحَلِّ الْإِبِلِ وَرَبْطِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا، وَزَادَ هُوَ وَابْنُ عَرَفَةَ إقَامَةً أُخْرَى مِنْ قَوْلِهَا وَإِذَا اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبِلُهُ ثُمَّ هَرَبَ الْجَمَّالُ وَتَرَكَهَا فِي يَدَيْك فَأَنْفَقْت عَلَيْهَا فَلَكَ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْت مَنْ يُرَحِّلُهَا رَجَعْت بِكِرَائِهِ، وَتَأَوَّلَهَا أَبُو إِسْحَاقَ بِكَوْنِ الْعَادَةِ أَنَّ رَبَّ الْإِبِلِ هُوَ الَّذِي يُرَحِّلُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَظْهَرُ بِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يَلْزَمَ الْمُكْرِيَ الْبَرْذَعَةُ وَالسَّرْجُ وَنَحْوُهُمَا لَا مُؤْنَةُ الْحَطِّ وَالْحَمْلِ، لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى. ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اكْتَرَى مَنْزِلًا فِيهِ عُلْوٌ بِلَا سُلَّمٍ فَقَالَ لِرَبِّهِ اجْعَلْ لِي سُلَّمًا فَتَوَانَى وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ أَنَّهُ يَطْرَحُ عَنْهُ مَنَابَ الْعُلْوِ هُوَ بِجَعْلِ السُّلَّمِ لَهُ وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَسُلَّمُ الْعُلْوِ كَالْبَرْذَعَةِ وَالسَّرْجِ وَنَحْوِهِمَا. طفي نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَلَى مُكْرِي الدَّابَّةِ الْبَرْذَعَةُ وَشِبْهُهَا إلَخْ. فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَرْذَعَةَ وَالْأَحْبَالَ لَا يَتَنَاوَلُهَا اللَّفْظُ، وَكَذَلِكَ الْإِعَانَةُ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَرَفْعِ الْأَحْمَالِ وَحَطُّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا تَلْزَمُ الْجَمَّالَ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ مَا فِيهَا خِلَافُ هَذَا إلَّا أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الشُّرُوطَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا انْتِفَاءُ الْمَشْرُوطِ لِانْتِفَائِهَا غَالِبًا قَدْ يُؤْتَى بِهَا لِرَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالنِّزَاعِ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ شُرُوطِ الْمُوَثِّقِينَ، فَلَا يَدُلُّ انْتِفَاؤُهَا عَلَى انْتِفَاءِ مَشْرُوطِهَا، وَتَأْتِي عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْإِعَانَةُ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَرَفْعِ الْأَحْمَالِ وَحَطِّهَا نَحْوُ قَوْلِهَا رُحْلَتُهَا، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.