وَإِصْلَاحِ جِدَارٍ، وَكَنْسِ عَيْنٍ، وَسَدُّ حَظِيرَةٍ، وَإِصْلَاحِ ضَفِيرَةٍ
ــ
[منح الجليل]
أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِمَا وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَذَاذُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ شَرَطَا قَسْمَ الزَّيْتُونِ حَبًّا جَازَ، وَلَوْ شَرَطَ عَصْرَهُ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ لِيَسَارَتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ بَيْنَهُمَا. اللَّخْمِيُّ عَصْرُ الزَّيْتُونِ عَلَى مَنْ شَرْطَاهُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. " ق " الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَزِمَهُمَا أَنْ يَعْصِرَاهُ وَلَا يَقْتَسِمَاهُ إلَّا بَعْدَ عَصْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ مُنْتَهَى الْمُسَاقَاةِ فِي الزَّيْتُونِ جَنْيُهُ. فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الزَّيْتُونِ إنْ شَرَطَا قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَطَا عَصْرَهُ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ. أَبُو الْحَسَنِ زَادَ ابْنُ يُونُسَ لِيَسَارَتِهِ. أَبُو إِسْحَاقَ إنْ شَرَطَ عَصْرَهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ جَازَ. ابْنُ يُونُسَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ بَيْنَهُمَا، وَحَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٍ. سَحْنُونٌ مُنْتَهَى مُسَاقَاتِهِ جَنَاهُ. اهـ. الْحَطّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) يَجُوزُ اشْتِرَاطُ (إصْلَاحِ جِدَارٍ وَكَنْسِ عَيْنٍ وَشَدٍّ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ رَبْطٌ وَإِهْمَالُهَا أَيْ تَرْقِيعُ (حَظِيرَةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ أَعْوَادٌ تُجْعَلُ عَلَى أَعْلَى الْحَائِطِ لِمَنْعِ تَخَطِّيهِ فَفَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (وَإِصْلَاحُ ضَفِيرَةٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ أَعْوَادٌ مَضْفُورَةٌ مُلْبِسَةٌ بِطِينٍ مُحِيطَةٌ بِالْمَاءِ الْمَجْمُوعِ لِسَقْيِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ لِمَنْعِهِ مِنْ السَّيَلَانِ كَالْحَوْضِ عَلَى الْعَامِلِ لِيَسَارَتِهَا فِيهَا تَنْقِيَةُ مَنَافِعِ الْمَاءِ وَخَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ كَنْسُهَا وَقَطْعُ الْجَرِيدِ وَإِبَارُ النَّخْلِ وَسَدُّ الْحِظَارِ، وَالْيَسِيرُ مِنْ إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ وَنَحْوِهَا. مِمَّا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ حَبِيبٍ سَدُّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجُدُرِ وَتَزْرِيبُهَا، وَالضَّفِيرَةُ هِيَ مَحْبِسُ الْمَاءِ وَمُجْتَمَعُهُ كَالصِّهْرِيجِ، فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى الْعَامِلِ فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا الْجَذَاذُ وَالتَّذْكِيرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.