. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الصُّورَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ رَابِعُهَا مُقَوِّمُ السِّلَعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَكْفِي الْوَاحِدُ بِالتَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حَدٌّ كَالسَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ حُصُولُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ شِبْهُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَشِبْهُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْمُقَوِّمَ مُتَصَدٍّ لِمَا لَا يَتَنَاهَى لَا الْمُتَرْجِمُ وَالْقَائِفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ كَذَلِكَ وَشِبْهُ الْحَاكِمِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَنْفُذُ فِي الْقِيمَةِ، وَالْحَاكِمُ يُنْفِذُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ مَنْ شِبْهِ الرِّوَايَةِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهِ حَدٌّ تَعَيَّنَ مُرَاعَاةُ الشَّهَادَةِ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا قُوَّةُ مَا يُفْضِي إلَيْهِ هَذَا الْإِخْبَارُ، وَيَنْبَنِي عَلَى مَنْ أَبَاحَهُ قَطْعُ عُضْوٍ مَعْصُومٍ.
وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ، ثُمَّ قَالَ وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ، وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ شِبْهُ الْحُكْمِ أَوْ الرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ، وَالْأَظْهَرُ شِبْهُ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَنَابَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اهـ.
ابْنُ فَرْحُونٍ ابْنُ الْقَصَّارِ يُقْبَلُ قَوْلُ التَّاجِرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَدُّ تَقْوِيمِ الْعَرْضِ الْمَسْرُوقِ لِيُعْلَمَ هَلْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ النِّصَابَ أَمْ لَا، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَاسِمِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَمَا يُقَلَّدُ الْمُقَوِّمُ لِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ لِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَتْ عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُقَوِّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ أَنَّ الْقَاسِمَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِوَاحِدٍ، وَالْمُقَوِّمُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ. طفي فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُقَوِّمَ غَيْرُ الْقَاسِمِ لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُعَدِّلِ فَفِي التُّحْفَةِ:
وَأَجْرُ مَنْ يَقْسِمُ أَوْ يُعَدِّلُ ... عَلَى الرُّءُوسِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ
وَلَدُهُ فِي شَرْحِهِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَالْمُعَدِّلِ فِي الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْمُقَوِّمُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَصَفَّحَ كَلَامَهُمْ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ طفي إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.