وَقُرْعَةٌ، وَهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ، وَكَفَى قَاسِمٌ، لَا مُقَوِّمٌ
ــ
[منح الجليل]
بِتَعْدِيلٍ وَبِغَيْرِهِ فَقَالَ الْوَجْهَانِ يَصِحَّانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَفِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ صِنْفًا وَاحِدًا مُدَّخَرًا لَا يَجُوزُ الْفَضْلُ فِيهِ.
(وَ) النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ (قُرْعَةٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فَعَلَهُ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إذْ الْمُهَايَآتُ إجَارَةٌ وَلَهَا بَابٌ، وَالْمُرَاضَاةُ بَيْعٌ وَلَهُ بَابٌ (وَهِيَ) أَيْ الْقُرْعَةُ (تَمْيِيزُ حَقٍّ) مُشَاعٍ عِنْدَ سَحْنُونٍ. عِيَاضٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَقَوْلُ أَئِمَّتِنَا. ابْنُ فَرْحُونٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِي الشَّامِلِ هُوَ الْأَصَحُّ. وَلِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ هِيَ بَيْعٌ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَطْرَبُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي قَسْمِ التَّرَاضِي بِالتَّقْوِيمِ وَالتَّعْدِيلِ دُونَ قُرْعَةٍ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزٌ، وَقَسْمُ التَّرَاضِي دُونَ تَعْدِيلٍ بَيْعٌ اتِّفَاقًا وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَسْمَ الْقُرْعَةِ تَمْيِيزٌ، وَقَسْمَ التَّرَاضِي بَيْعٌ. قُلْت ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ هَلْ تَمْيِيزٌ أَوْ بَيْعٌ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا لِلْبَاجِيِّ فِي قَسْمِ الصَّيْحَانِيِّ وَالْعَجْوَةِ بِالْخَرْصِ، وَهُوَ قَوْلُهُ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّمْيِيزُ خَاصًّا بِالْقُرْعَةِ لَمَا صَحَّ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَيْهَا. (وَكَفَى) فِي الْقِسْمَةِ (قَاسِمٌ) وَاحِدٌ وَالْأَوْلَى اثْنَانِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِكَفَى، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَاشْتَرَطَهُمَا ابْنُ شَعْبَانَ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْقَسْمِ إلَّا الْمَأْمُونَ الْمَرَضِيَّ الْعَارِفَ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَهُمَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ كَفَى. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَعِلْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا. اهـ. قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ (لَا) يَكْفِي (مُقَوِّمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً.
الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُقَوِّمَ السِّلَعِ الْمُتْلَفَةِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُقَوِّمَ السِّلَعِ الْمَقْسُومَةِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاسِمَ هُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ الْمَقْسُومَ وَيُعَدِّلُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.