وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ، وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ، وَلَهُ غَلَّتُهُ
ــ
[منح الجليل]
ثَبَتَ عَلَى أَنَّ السَّهْمَ الْمَفْرُوضَ هُمْ الَّذِينَ يَتَشَافَعُونَ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ. وَرَوَى أَشْهَبُ مَنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِثُلُثِ حَائِطِهِ أَوْ بِسَهْمٍ مَعْلُومٍ فَيَبِيعُ بَعْضُهُمْ، فَإِنَّ شُرَكَاءَهُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْوَرَثَةِ الدُّخُولُ مَعَهُ كَالْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ. ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّرِيكُ الْأَخَصُّ أَوْلَى ثُمَّ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ الْأَجَانِبُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ بَعْضُ الْمُوصَى لَهُمْ دَخَلَ مَعَ بَقِيَّتِهِمْ أَهْلُ الْمِيرَاثِ.
(وَ) إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ أَوْ كَانَ غَائِبًا (أَخَذَ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِأَيِّ بَيْعٍ) شَاءَ الْأَخْذَ بِهِ (وَعُهْدَتُهُ) أَيْ ضَمَانُ ثَمَنِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ (عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَخَذَ بِشِرَائِهِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا ثُمَّ بَاعَهُ وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ، وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبُيُوعُ كُلُّهَا. أَشْهَبُ إنْ تَبَايَعَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَخَذَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ وَدَفَعَ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْت فِيهِ، وَيَدْفَعُ فَضْلَهُ إنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِتَمَامِ بَيْعِهِمَا، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الثَّالِثِ كَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ وَتَمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ بَيْعٍ.
(وَنُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ فُسِخَ (مَا) أَيْ الْبَيْعُ الَّذِي (بَعْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ الَّذِي أَخَذَ الشَّفِيعُ بِهِ، وَثَبَتَ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نُقِضَ جَمِيعُ مَا بَعْدَهُ، وَبِالْوَسَطِ تَمَّ مَا قَبْلَهُ وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ وَبِالْأَخِيرِ تَمَّتْ الْبِيَاعَاتِ كُلُّهَا (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ (غَلَّتُهُ) أَيْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ. فِي الْحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ق فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ فَزَرَعَهَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ، وَمَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاغْتَلَّهَا سِنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْغَلَّةِ.
(وَ) إنْ أَكْرَى الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَقَبَضَ كِرَاءَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أُخِذَ مِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.