. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَنَّ أَخَاهُ لَمْ يَزَلْ سَاكِنًا فِي الدَّارِ إلَى أَنْ مَاتَ وَبِعَدَاوَةِ الْأَخِ لَهُ وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا أُوَرِّثُهُ شَيْئًا، فَأَجَابَ ابْنُ عَتَّابٍ إذَا ثَبَتَ سُكْنَاهُ لَهَا فَذَلِكَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَلَا حَقَّ لَهَا فِي الثَّمَنِ، إذْ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ هِبَةَ الدَّارِ وَإِسْقَاطَ الْحِيَازَةِ، وَبِهَذَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ شُيُوخِنَا، وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ.
وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ مَا عُقِدَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا نَافِذٍ، وَمَا ثَبَتَ مِنْ السُّكْنَى مُبْطِلٌ لَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتَضَمَّنْ مُعَايَنَةَ الْقَبْضِ لِلثَّمَنِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَرَابُ فِيهِ وَيُظَنُّ بِهِ الْقَصْدُ إلَى التَّوْلِيجِ وَالْخَدِيعَةِ، وَبِذَلِكَ جَاءَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ إنِّي قَدْ بِعْت مَنْزِلِي هَذَا مِنْ امْرَأَتِي أَوْ ابْنِي أَوْ وَارِثِي بِمَالٍ عَظِيمٍ وَلَمْ يَرَ أَحَدٌ مِنْ الشُّهُودِ الثَّمَنَ وَلَمْ يَزَلْ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَى أَنْ مَاتَ فَقَالَ لَا يَجُوزُ هَذَا، وَلَيْسَ بَيْعًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْلِيجٌ وَخَدِيعَةٌ وَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَهَذَا نَصٌّ فِي النَّازِلَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ كُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ، وَلَا يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ إنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ لَا تَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ بِهِ تَوْلِيجٌ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مِيلٌ وَمَحَبَّةٌ لِلْمُقِرِّ أَمْ لَا، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ مِيلٌ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ مَا كَانَ ذَلِكَ تَوْلِيجًا، وَأَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ وَمَا زِلْت أَتَعَجَّبُ مِنْ أَجْوِبَةِ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ وَعَدَمِ تَنْبِيهِهِمْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَشْهُورِ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَمَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ أَصْلُهُ لِأَصْبَغَ آخِرَ كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ الْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ جَعَلَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حِجْرِهِ رَبْعًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَالَ إنَّ الْمَالَ لِلِابْنِ وَإِنْ عَرَفَ الشُّهُودُ الْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَبُ أَوْ عَرَفَهُ غَيْرُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ لِلِابْنِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَبُ وَجْهًا فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ لِلِابْنِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ لِلِابْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبِهِ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْآخَرُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا كَانَ تَوْلِيجًا مِنْ الْأَبِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ اهـ.
وَفِي النَّوَادِرِ فِيمَنْ اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ غُلَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لَهُ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.