. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
مَرِيضًا فِي زَائِدِ الثُّلُثِ. طفي وَهِمَ الشَّارِحُ فِي إخْرَاجِ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ بِقَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ، وَتَبِعَهُ تت وَغَيْرُهُ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، إذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ التَّبَرُّعِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ قَائِلًا فَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ، أَيْ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصِلَةُ يُؤَاخَذُ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ فِي الذَّخِيرَةِ، هَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ أَصْلُهَا السُّكُونُ وَالثُّبُوتُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْقَرَارُ مَحِلُّ السُّكُونِ، وَالْقَرُّ الْبَرْدُ وَهُوَ يُسْكِنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ، وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْمَائِعُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يُعَرِّفُوهُ وَكَأَنَّهُ بَدِيهِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَمَنْ يُنْصِفُ لَا يَدَّعِي بَدَاهَتَهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ حَقًّا عَلَى قَائِلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَتَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْتُ وَطَلَّقْت وَنُطْقُ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَازَمَهَا الْإِخْبَارُ عَنْهَا بِلَفْظِ بِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْقَذْفُ كَقَوْلِهِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمَ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَنُطْقُ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مِنْهُ إنْشَاءٌ، وَجَوَّزَ الرَّصَّاعُ فِيهِ الْخَبَرِيَّةَ وَرَدَّ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ الْقَلْبِيَّ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ أَوْ مِنْ تَوَابِعِهَا لِأَنَّهُ الْمَعْرِفَةُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ التَّابِعُ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ الْقَبُولُ وَالْإِذْعَانُ لِمَا عَرَّفَهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ عِبَارَةٌ عَنْهُ فَهُوَ يُخْبِرُ أَنَّهُ اعْتَقَدَ مَضْمُونَهَا وَأَقَرَّ بِهِ فَهِيَ خَبَرٌ مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِهِ. وَأَمَّا كَوْنُهَا إنْشَاءً فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُنْشَأَ إنْ كَانَ مَا فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا وَالْمُنْشَأُ يَلْزَمُ تَأَخُّرُهُ عَنْ صِيغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَعْنَاهَا الْخَبَرِيِّ، وَأَيْضًا فَيَلْزَمُهُ أَنَّ كُلَّ إقْرَارٍ إنْشَاءٌ لِدُخُولِ كُلِّ مُقِرٍّ فِي الْتِزَامِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ نُطْقَ الْكَافِرِ بِهَا إخْبَارٌ عَنْ اعْتِقَادِهِ، وَكَذَا الذَّاكِرُ بِالْأَحْرَى، نَعَمْ إذَا قَصَدَ الذَّاكِرُ إنْشَاءَ الثَّنَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.