وَخَلْطُ بَذْرٍ إنْ كَانَ، وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا
ــ
[منح الجليل]
بِهِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ رَآهَا لَازِمَةً بِهِ. اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ وَيَجُوزُ التَّبَرُّعُ بَعْدَهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُخَالِفِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِتَأْوِيلِهِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِهِ يَسْقُطُ بَحْثُ اللَّقَانِيِّ، وَأَمَّا بَحْثُ طفي مَعَ " غ " بِأَنْ حَمَلَ الْعَقْدَ عَلَى اللَّازِمِ بِالْبَذْرِ، رَأَى تَمَامَهُ نَقَلَ مَعَهُ فَائِدَةَ التَّبَرُّعِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ التَّبَرُّعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَذْرِ بِالسَّقْيِ أَوْ التَّنْقِيَةِ أَوْ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ فِي حِصَّتِهِ أَوْ نَحْوِهَا.
(وَخَلْطُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرُ خَلَطَ بِفَتْحِهَا فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى سَلِمَ شَرْطُ أَنْ أَيْ وَحَصَلَ خَلْطُ (بَذْرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زَرِيعَةٌ فَشَمِلَ الزَّرِيعَةَ الْخُضَرَ الَّتِي تُنْقَلُ كَالْبَصَلِ وَالْقَصَبِ، هَذَا هُوَ الشَّائِعُ فِي قِرَاءَتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ عَطْفٌ عَلَى سَلِمَ (إنْ كَانَ) الْبَذْرُ مِنْهُمَا، وَيَكْفِي الْخَلْطُ (وَلَوْ) كَانَ (بِإِخْرَاجِهِمَا) أَيْ شَرِيكَيْ الْمُزَارَعَةِ بَذْرَيْهِمَا وَزَرْعِهِمَا فِي نَاحِيَتَيْنِ مُتَمَيِّزٌ كُلٌّ بَذْرُهُ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ الْآتِي، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا. . . إلَخْ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا يَكْفِي هَذَا وَلَا بُدَّ مِنْ خَلْطِهِمَا فِي الزِّرَاعَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَذْرُ الْمُشْتَرَكُ شَرْطُهُ الْخَلْطُ كَالْمَالِ الْمُوَضِّحُ لَمَّا كَانَ الْخَلْطُ ظَاهِرًا فِي عَدَمِ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَالْمَالِ مُشِيرًا إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ كِفَايَةِ كَوْنِهِ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.