. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ق " ابْنُ حَبِيبٍ إنْ تَفَاضَلَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُتَزَارِعَانِ فَإِنْ كَانَا عَقَدَا عَلَى الِاعْتِدَالِ جَازَ مَا فَضَلَ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ طَوْعًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ إنْ اعْتَدَلَا فِي الزَّرِيعَةِ سَحْنُونٌ إنْ صَحَّ الْعَقْدُ جَازَ أَنْ يَتَفَاضَلَا، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ زَرِيعَةٍ وَغَيْرِهَا، وَكَذَا لَوْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ وَلِإِعَادَةِ الشَّيْخِ يُرِيدُ سَحْنُونٌ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِعَقْدِهَا كَالْبَيْعِ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى غَيْرِ شَرْطِ سَلَفٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُسْلِفَهُ الزَّرِيعَةَ فَفَعَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ نَظَرٌ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَفْسُدْ الْمُزَارَعَةُ إذَا كَانَ السَّلَفُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ غَيْرَ لَازِمَةٍ بِهِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ رَآهَا لَازِمَةً بِهِ وَلَعَلَّهُمَا ظَنَّا لُزُومَهَا بِهِ فَبَعُدَتْ التُّهْمَةُ عَنْهُمَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ " غ " قَوْلُهُ إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ بِالْبَذْرِ، فَأَلْ عَهْدِيَّةٌ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا قَصَدَ بِهَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَجَابَ عَنْهُ وَهُوَ لَا شَكَّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي حَرْثٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَسْلِفْنِي بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ لِلسَّلَفِ الَّذِي أَسْلَفَهُ مِنْ الزَّرِيعَةِ إنْ كَانَا اشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى غَيْرِ سَلَفٍ ثُمَّ سَأَلَهُ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَالشَّرِكَةُ حَلَالٌ جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَمَلِ مُكَافِئَةً لِقِيمَةِ الْأَرْضِ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ نَظَرٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجُوزَ السَّلَفُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُ الْعَقْدَ عِنْدَهُ، وَلَا دَلِيلَ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ذَلِكَ، إذْ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ حَلَالٌ جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَمَلِ مُكَافِئَةً لَقِيمَةِ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْ يَرَاهَا لَازِمَةً بِالْعَقْدِ يُجِيزُ التَّفَاضُلَ فِيهَا وَلَا يَشْتَرِطُ جَوَازُهَا التَّكَافُؤَ فِيمَا يُخْرِجَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَفْسُدْ إذَا كَانَ السَّلَفُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ غَيْرَ لَازِمَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.