وَإِلَّا حَسَبَا كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ
وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ، فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا؛ إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ إلْغَاءِ النَّفَقَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى النِّصْفِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الثُّلُثِ فَتُحْسَبُ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اللَّخْمِيُّ وَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَتَسَاوَيَا فِي الْعِيَالِ فَلَا يُنْفِقُ صَاحِبُ الثُّلُثِ إلَّا بِقَدْرِ جُزْئِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْفِقَ بِقَدْرِ عِيَالِهِ لِيُحَاسَبَ بِذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إنْ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى ذَلِكَ، لَوْ كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ كَانَ كَالسَّلَفِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبْ الْعَيَّالَانِ بِأَنْ اخْتَلَفَا عَدَدًا أَوْ سِنًّا اخْتِلَافًا غَيْرَ مُتَقَارِبٍ (حَسَبَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ مَا أَنْفَقَاهُ عَلَى عِيَالِهِمَا مَا لَمْ يَسْتَوِيَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ اكْتَفَى أَحَدُهُمَا بِجَرِيشِ الطَّعَامِ وَغَلِيظِ اللِّبَاسِ وَالْآخَرُ بِضِدِّهِمَا حُسِبَ كُلُّ مَا أَنْفَقَهُ. وَشَبَّهَ فِي الْحَسَبِ فَقَالَ (كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (بِهِ) أَيْ الْعِيَالِ أَوْ الْإِنْفَاقِ فَيُحْسَبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِيَالٌ وَوَلَدٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عِيَالٌ وَلَا وَلَدٌ حَسَبُ كُلُّ مَا أُنْفِقَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الشَّارِحِ و " ق " وَغَيْرِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا وَمَا اشْتَرَى مِنْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لِنَفْسِهِ وَلِعِيَالِهِ فَلِبَائِعِهِ أَخْذُ ثَمَنِهِ مِمَّنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ إنَّهُ يُلْغَى. اللَّخْمِيُّ إنْ تُسَاوَى الْعِيَالَانِ فِي الْعَدَدِ وَتَبَايَنَا فِي السِّنِّ تَحَاسَبَا بِالْفَضْلِ كَتَبَايُنِ الْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُبْتَذَلُ وَاشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَرِبْحُهَا لِلشَّرِكَةِ وَخَسَارَتُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ وَزْنِ الثَّمَنِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ إلَّا عَلَى الْمُفَاضَلَةِ فِيهِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (جَارِيَةً لِنَفْسِهِ) لِاسْتِخْدَامِهَا أَوْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ (فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ لِلشَّرِكَةِ وَلَهُ تَرْكُهَا لِمُشْتَرِيهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا (لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا لِلشَّرِكَةِ فَيَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِهَا فَلَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ خُسْرُهَا لِأَنَّ شَرِيكَهُ أَسْلَفَهُ نِصْفَ ثَمَنِهَا، وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا بِإِذْنِهِ لِلْخِدْمَةِ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.