وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا، وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ:
كَعِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ أَنْفَقَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ اكْتَسَى مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ (أُلْغِيَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تُرِكَتْ وَلَمْ تُحْسَبْ (نَفَقَتُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا (وَ) أُلْغِيَتْ (كِسْوَتُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا إنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ مُتَّفِقَيْ السِّعْرِ لِلْمَأْكُولِ وَالْمَلْبُوسِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ) لِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ مُؤْنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَاسْتُسْهِلَ اخْتِلَافُ السِّعْرَيْنِ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا أَقَامَ لِلتَّجْرِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِلْغَاءِ فَقَالَ (كَ) نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ (عِيَالِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ فَتُلْغَيْ أَيْضًا (إنْ تَقَارَبَا) أَيْ الْعِيَالَانِ عَدَدًا وَسِنًّا بِالْعُرْفِ وَلَوْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِمَالِكٍ لَغْوُ نَفَقَتِهِمَا إنْ كَانَا ذَوَيْ عِيَالٍ وَلَوْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ. الصِّقِلِّيُّ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا إذَا تَقَارَبَا فِي الْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِيَالٌ وَاخْتَلَفَ سِعْرُ بَلَدَيْهِمَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَنْ تُحْسَبَ النَّفَقَةُ إذْ نَفَقَةُ الْعِيَالِ لَيْسَتْ مِنْ التَّجْرِ. اللَّخْمِيُّ الْقِيَاسُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي قَرَارِهِ وَسِعْرِهِ أَغْلَى يُحَاسَبُ بِمَا بَيْنَ السِّعْرَيْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ لِتَجْرٍ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَغْلَاهُمَا فَلَا يُحَاسَبُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فِي قَرَارِهِ وَكَانَ أَغْلَاهُمَا سِعْرًا مَنْ هُوَ فِي قَرَارِهِ دُونَ مَنْ خَرَجَ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ كَانَ لِأَقَلِّهِمَا سِعْرًا أَنْ يُحَاسِبَ الْآخَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ نَفَقَةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ لِلْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِنْفَاقُ مِنْ الْوَسَطِ جَازَ عَلَى مَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْإِنْفَاقِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ تُلْغَى النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا إنَّمَا أَنْفَقَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكِسْوَةُ لَهُمَا وَلِعِيَالِهِمَا تُلْغَى لِأَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ تُلْغَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ مِنْ النَّفَقَةِ. قُلْت وَهَذَا نَصٌّ فِي لُزُومِ كِسْوَةِ مَنْ الْتَزَمَتْ نَفَقَتُهُ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا فِي النَّفَقَةِ، وَفِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كِسْوَةً لَيْسَتْ مِمَّا يَبْتَذِلُهُ الْعِيَالُ مِثْلَ الْقَسِّيِّ وَالشَّوْكِيِّ وَالْوَشْيِ، فَهَذِهِ لَا تُلْغَيْ، وَأَسْقَطَ شَرْطًا وَهُوَ كَوْنُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَقَطْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.