كَكِتَابَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
الْآخَرَ وَيَتْبَعُ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي فَوْتِ الْفَاسِدِ أَيَّهُمَا شَاءَ. اهـ. وَهُوَ يَشْمَلُ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ وَبِالدَّيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِالْجَوَازِ، وَنَصُّ السَّمَاعِ أَصْبَغُ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى أَخْذِ مَتَاعٍ بِدَيْنٍ يَكُونُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا وَلَهُمَا مَالٌ أَوْ لَا مَالَ لَهُمَا، قَالَ إنْ كَانَا يَشْتَرِكَانِ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَشْتَرِيَانِهَا بِدَيْنٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَانَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كَانَا إنَّمَا يَشْتَرِكَانِ عَلَى مَا يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولَانِ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِدَيْنٍ وَلَا مَالَ لَهُمَا فَنَحْنُ فِيهِ شُرَكَاءُ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
أَصْبَغُ فَإِنْ وَقَعَ نَفَذَ عَلَى سُنَّةِ الشَّرِكَةِ وَضَمِنَاهُ جَمِيعًا وَفُسِخَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ إنَّهُمَا إنْ اشْتَرَكَا فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِدَيْنٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهَا كَانَ لَهُمَا مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَيْهِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا حِصَّةُ حَقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ النِّصْفُ إنْ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا عَلَى النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثُ أَوْ الثُّلُثَانِ إنْ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخِرِ الثُّلُثَانِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ، إلَّا أَنْ يَكُونَا شُرَكَاءَ عَقْدٍ قَدْ اشْتَرَكَا شَرِكَةً صَحِيحَةً عَلَى مَالٍ لَهُمَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ صَاحِبُهُ بِدَيْنٍ اجْتَمَعَا فِي أَخْذِ الْمَتَاعِ بِالدَّيْنِ أَوْ افْتَرَقَا.
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَكَا وَلَا مَالَ لَهُمَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ وَيَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ صَاحِبُهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ بِالذِّمَمِ وَلَا تَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ لِأَنَّهَا غَرَرٌ اهـ. فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَا شُرَكَاءَ عَقْدٍ نُصَّ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْبَيَانَ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ سَلْمُونٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا لِلَّخْمِيِّ، وَرَدُّ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ، وَإِنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَقَالَ: (كَكِتَابَةٍ) لِرَقِيقٍ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.