. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
مِنْهُمَا فَبَيْنَهُمَا وَإِنْ جَاوَزَ رُءُوسَ أَمْوَالِهَا، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَالَ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ عَلَى النَّقْدِ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ جَازَ، وَهَذَا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ. اهـ. فَتَبِعَهُ خَلِيلٌ فِي تَعَقُّبِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ بِكَلَامِهَا، وَلِذَا فَرَّقَ فِي مُخْتَصَرِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
وَفِي اسْتِدْلَالِهِمَا عَلَى التَّعَقُّبِ بِكَلَامِهَا وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فِي تَعَاقُدِهِمَا عَلَى الشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ فَبَيْنَهُمَا مَا بَيْنَ الضَّبِّ وَالنُّونِ، وَإِنَّمَا كَلَامُهَا فِي شَرِكَةِ الذِّمَمِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ وَهَذِهِ تُفَسِّرُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا بِمَالٍ قَلِيلٍ عَلَى أَنْ يَتَدَايَنَا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهَا، أَمَّا الذِّمَمُ بِغَيْرِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَا مَا ابْتَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا بِمَالٍ قَلِيلٍ عَلَى أَنْ يَتَدَايَنَا.
وَأَرَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْضِ الشُّيُوخِ اللَّخْمِيَّ، قَالَ وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً، ثُمَّ قَالَ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَا يَكُونُ ثَمَنُهُ مَعَهُ عَلَى النَّقْدِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَهَذَا مِمَّا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ، فَلَوْ اسْتَدَلَّا عَلَى تَعَقُّبِهَا بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ كَمَا فَعَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ لَأَجَادَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ لَيْسَ هُوَ الْمَذْهَبَ، وَلِذَا لَمْ يُدْرِجْ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَقَدْ أَقَرَّ كَلَامَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعَقُّبِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِحَالٍ، وَقَدْ نَازَعَ الْبِسَاطِيُّ الْمُصَنِّفَ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ بِمَا قُلْنَاهُ، قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى بَابِهَا، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُنَافِيهَا اهـ. فَانْظُرْ كَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ التَّعَقُّبِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ فَرْضَ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافُ فَرْضِهَا فَكَيْفَ لَا يُنَافِيهَا. وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَقَدْ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمَنْعِ قَائِلًا لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ فَسْخٌ فَكُلُّ مَا يُفْسَخُ إذَا وَقَعَ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ الْمَنْعَ اهـ كَلَامُ طفي.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ صَوَابٌ، إذْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهَا وَمَا ابْتَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ بَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَزِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.