إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ
وَإِنْ جُهِلَ
ــ
[منح الجليل]
بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ أَحَلَّ نَفْسَهُ مَحَلَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ إذَا قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَخُذْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ احْلِفْ أَنَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ قِبَلَ أَخِي حَقٌّ وَأَنَا ضَامِنٌ ثُمَّ رَجَعَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ حَلَفَ الطَّالِبُ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَا غَرِمَ الْحَمِيلُ غَرِمَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَلِلْحَمِيلِ تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْحَمِيلِ إذْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ أَوَّلًا، وَأَشْبَهَتْ يَمِينُهُ يَمِينَ التُّهَمِ الَّتِي بِالنُّكُولِ عَنْهَا يَغْرَمُ. اهـ. مِنْ أَبِي الْحَسَنِ.
وَأَشَارَ لِلْمَضْمُونِ فِيهِ أَيْضًا بِجَعْلِهِ شَرْطًا فَقَالَ (إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ الْحَقِّ الْمَضْمُونِ (مِنْ ضَامِنِهِ) وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِدَيْنٍ، إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُعَيَّنَاتِ وَالْحُدُودِ وَنَحْوِهَا كَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الضَّامِنِ، وَهَذِهِ خَارِجَةٌ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَأَيْضًا فَالضَّمَانُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِخْرَاجِهِ بِهِ، إذْ هُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَالْمُعَيَّنَاتُ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَمُ وَكَذَا الْحُدُودُ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ لَا بِالذِّمَّةِ، وَهَذَا الْإِيرَادُ الثَّانِي وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ بِدَيْنٍ، إذْ مُحْتَرَزُهُ الْمُتَقَدِّمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ، وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ التَّوَصُّلُ بِهِ إلَى صِفَتِهِ وَهُوَ اللَّازِمُ قَالَهُ " د "
(وَ) يَصِحُّ الضَّمَانُ بِالدَّيْنِ الثَّابِتِ اللَّازِمِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا، بَلْ (وَإِنْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الدَّيْنُ حَالًا وَمَآلًا، الْحَطُّ مِنْ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا ذَابَ لَك قِبَلَ فُلَانٍ الَّذِي تُخَاصِمُ فَأَنَا بِهِ حَمِيلٌ فَاسْتُحِقَّ قِبَلَهُ مَالًا كَانَ هَذَا الْكَفِيلُ ضَامِنًا لَهُ. عِيَاضٌ ذَابَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ فَأَلْفٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ أَيْ ثَبَتَ وَصَحَّ.
فِي التَّوْضِيحِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الضَّمَانِ فَقَوْلَانِ اسْتَقْرَاهُمَا.
عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْهَا ابْنُ الْمَوَّازِ مَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْحَمَالَةِ يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ، وَقَيَّدَ ابْنُ سَحْنُونٍ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِعُسْرِ الْغَرِيمِ. وَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ الْحَمَالَةُ بِالْمَالِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، وَيَضْرِبُ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بِقَدْرِ مَا يَرَى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.