وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلَانِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ، بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ،
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُهُ قَوْلُهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَا ضَامِنٌ ثَمَنَهُ لَزِمَهُ إذَا ثَبَتَ مَا بَايَعَهُ بِهِ زَادَ غَيْرُهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُدَايَنَ بِمِثْلِهِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ، وَلَا خِلَافَ عِنْدِي فِيهِ، وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّكْوَى اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي الْحَطّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ مُدَايِنَتِهِ أَوْ مُعَامَلَةِ هَذَا الْمَثَلِ.
هَذَا (وَ) اخْتَلَفَ شُيُوخُهَا فِي جَوَابِ (هَلْ يُقَيَّدُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةً اللُّزُومُ فِيمَا ثَبَتَ وَصِلَةُ يُقَيَّدُ (بِمَا يُعَامَلُ بِهِ) مِثْلُ الْمَضْمُونِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فَقَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ، وَهَذَا تَأْوِيلُ غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ شَارِحِيهَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِي قَالَ لَا أَذْكُرُ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، بَلْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ وَالصَّقَلِّيُّ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ. اهـ. فَعُمْدَةُ الْمُصَنِّفِ فِي ذِكْرِ التَّأْوِيلَيْنِ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَفَسَّرَ بِهِ الشَّارِحَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ جَعْلَهُ تَقْيِيدًا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْهُ فَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.
(وَلَهُ) أَيْ مَنْ قَالَ دَايِنْ فُلَانًا وَأَنَا ضَامِنُهُ (الرُّجُوعُ) عَنْ الضَّمَانِ (قَبْلَ) حُصُولِ (الْمُعَامَلَةِ) بَيْنَ الْمَضْمُونِ لَهُ وَالْمَضْمُونِ لِالْتِزَامِهِ الضَّمَانَ فِيمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِقَدْرٍ كَمِائَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِقَدْرٍ وَالْآخَرُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا، فَإِنْ عَامَلَهُ يَوْمًا مَثَلًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ لَزِمَهُ مَا عَامَلَهُ بِهِ فِي الْيَوْمِ لَا مَا عَامَلَهُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ قَالَهُ الْجَزِيرِيُّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا حَدَّ لِمَا يُعَامِلُهُ بِهِ حَدًّا كَمِائَةٍ أَوْ لَمْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا وَقُلْنَا يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ مِثْلُهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا فَائِدَةَ لَهُ قَالَهُ عب، وَفِي قَوْلِهِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إلَخْ نَظَرٌ، إذْ الْفَائِدَةُ ظَاهِرَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
(بِخِلَافِ) مَنْ قَالَ لِمُدَّعٍ بِمَالٍ عَلَى مُنْكِرِهِ (احْلِفْ) عَلَى مَا ادَّعَيْت بِهِ (وَأَنَا ضَامِنٌ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.