وَإِلَّا فَلَا، إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا إلَّا النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ.
ــ
[منح الجليل]
الصَّانِعُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَمُحَاصَّةِ الْغُرَمَاءِ وَفَسْخِ الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعُهُ بِيَدِهِ بِأَنْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ أَصْلًا كَبِنَاءٍ (فَلَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ (إنْ لَمْ يُضِفْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّانِعُ (لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) مِنْ عِنْدِهِ كَخَيَّاطٍ وَصَائِغٍ وَقَصَّارٍ وَبَنَّاءٍ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ إنْ لَمْ يُضِفْ فَقَالَ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) عَلَى الصَّنْعَةِ فِي الْحُكْمِ كَصَبَّاغِ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدَهُ وَرَقَّاعٍ بِرُقَعٍ مِنْ عِنْدَهُ وَمُجَلِّدِ كُتُبٍ بِجِلْدٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَيَّنَ حُكْمَ الْمَزِيدِ مُجِيبًا عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ وَمَا حُكْمُ الْمَزِيدِ؟ فَقَالَ (يُشَارِكُ) الصَّانِعُ رَبَّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَزِيدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ نَقَصَ الْمَصْنُوعُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ إلَّا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ وَقِيمَةِ عَمَلِهِ يَكُونُ بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ.
نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الصَّانِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَصْنُوعَ لِرَبِّهِ أَنْ يُفَرِّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ لَمْ يُضِفْ لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، وَنَقَلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّسْجَ لَا يُشَارِكُ بِهِ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ قِيلَ النَّسَّاجُ مُسْتَثْنًى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّانِعِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا وَمُلْحَقٌ عَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا. اهـ. وَتَعَقَّبَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ نَصَّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ، وَأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ إنْ كَانَ لِلصَّانِعِ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
عب مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ، ثُمَّ مَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى النَّسْجِ، وَأَنَّ مَنْ بَاعَ غَزْلًا وَوَجَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَلَسِهِ مَنْسُوجًا فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا قَطْعًا وَلَا يَكُونُ هُوَ وَلَا بِنَاءُ الْعَرْصَةِ فَوْتًا عَلَى الرَّاجِحِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.