ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ.
وَالصَّانِعُ أَحَقُّ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْهُ قَبْلَ الْمُكْرِي فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ (ثُمَّ) يَلِي السَّاقِي (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الزَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمُطَرِّفٌ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِهَا وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَرَهَنَ الزَّرْعَ. ابْنُ حَبِيبٍ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ فُلِّسَ فَرَبُّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرِ يَتَحَاصَّانِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ. وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَتَلَقَّاهُ الْأَشْيَاخُ بِالْقَوْلِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرَ إنْ جُعِلَا كَمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ لَزِمَ تَقْدِيمُ مُرْتَهِنِهَا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ جُعِلَا كَمَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِيهَا وَالْفَرْضُ صِحَّتُهُ وَحَوْزُهُ هَذَا خَلْفٌ. وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ كَوْنِهِ مَلْزُومًا لِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُمَا فِيمَا يَسْتَغْرِقُهُ حَقُّهُمَا مِنْ الزَّرْعِ كَمَنْ لَمْ تَخْرُجْ سِلْعَتُهُ مِنْ يَدِهِ ضَرُورَةَ كَوْنِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ كَيَدِهِ وَبَقَاءُ يَدِ الْأَجِيرِ عَلَى الزَّرْعِ وَالرَّهِينَةِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَاطِلَةٌ مَمْنُوعُ فَرْضِ صِحَّتِهَا فِيهِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهِينَةِ فِيهِ تَامَّةٌ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فَرْضُ صِحَّةِ رَهْنِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي كَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ عِبَارَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِعَامِ الْقِيَامِ وَالْأَعْوَامِ الَّتِي قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْضَهُ، وَسَوَاءٌ جَزَّ الزَّرْعَ أَمْ لَا، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلسَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا كِرَاءُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْمُسْتَقِلَّةِ فَصَارَتْ الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ.
(وَالصَّانِعُ) بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْلَةِ (أَحَقُّ) مِنْ بَقِيَّةِ غُرَمَاءِ مَنْ اسْتَصْنَعَهُ فِي فَلَسِهِ، بَلْ (وَلَوْ بِمَوْتٍ) لَهُ وَصِلَةُ أَحَقُّ (بِمَا بِيَدِهِ) أَيْ الصَّانِعِ مِنْ مَصْنُوعَةٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ سَوَاءٌ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا، بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَشَمِلَ مَا بِيَدِهِ جَمِيعَ مَصْنُوعِهِ وَبَعْضَهُ فَلَهُ حَبْسُهُ فِي أُجْرَةِ مَا بِيَدِهِ وَمَا رَدَّهُ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ الْجَمِيعُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلٍّ قَدْرًا، فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ سَمَّى لِكُلِّ قَدْرٍ فَلَا يُحْبَسُ وَاحِدٌ عَنْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ، وَهَذَا إذَا فُلِّسَ بَعْدَ الْعَمَلِ، فَإِنْ فُلِّسَ قَبْلَهُ خُيِّرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.