وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ، لَا الْعَكْسُ
ــ
[منح الجليل]
خِلَافٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَنَصُّهُ وَلَوْ ادَّعَى حَائِزُ شَيْءٍ ارْتِهَانَهُ وَرَبُّهُ إيدَاعَهُ فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ. اللَّخْمِيُّ إنْ شَهِدَ عُرْفٌ لِحَائِزِهِ صُدِّقَ كَالْبَقَّالِ فِي الْخَاتَمِ وَنَحْوِهِ.
ابْنُ الْعَطَّارِ لَوْ ادَّعَى حَائِزُ عَبْدَيْنِ أَنَّهُمَا رَهْنٌ وَقَالَ رَبُّهُمَا بَلْ أَحَدُهُمَا صَادِقٌ وَلَوْ ادَّعَى حَائِزُ عَبْدٍ رُهِنَ جَمِيعُهُ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ نِصْفُهُ صُدِّقَ حَائِزُهُ (وَهُوَ) أَيْ الرَّهْنُ بِاعْتِبَارِهِ قِيمَتَهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا وَفَاتَ فِي ضَمَانِ مُرْتَهِنِهِ أَوْ كَانَ قَائِمًا (كَالشَّاهِدِ) لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (فِي قَدْرِ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِدَيْنِهِ وَالشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يَتَوَثَّقُ إلَّا بِمِقْدَارِ دِينِهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ فِي مِائَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِائَتَيْنِ صُدِّقَ مَنْ شَهِدَ الرَّهْنُ لَهُ وَعَدْلٌ كَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ شَاهِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ فِي أَشْهُرِ الْقَوْلَيْنِ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الذِّمَّةِ، إذْ لَوْ كَانَ شَاهِدًا عَلَيْهَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الرَّاهِنُ.
ابْنُ نَاجِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَقُلْ شَاهِدٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الرَّهْنِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَأَجَبْته بِأَنَّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ قَامَ لِلْمُرْتَهِنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ يُضَمُّ لِلرَّهْنِ وَتَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهَا مَعَ الشَّاهِدِ، نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ لَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ شَاهِدًا حَقِيقِيًّا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنَهُ فِي مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ الْمِائَةُ لَك عَلَيَّ وَلَمْ أَرْهَنْك إلَّا بِخَمْسِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ إلَّا بِخَمْسِينَ فَعَجَّلَهَا الرَّاهِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيَأْخُذَ رَهْنَهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا أُسْلِمُهُ حَتَّى آخُذَ الْمِائَةَ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ إذَا عَجَّلَ الْخَمْسِينَ قَبْلَ أَجَلِهَا وَتَبْقَى الْخَمْسُونَ بِغَيْرِ رَهْنٍ كَمَا لَوْ أَنْكَرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ فَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ بَقَاءُ رَهْنِهِ فِي الْخَمْسِينَ.
(لَا) يَكُونُ (الْعَكْسُ) أَيْ شَهَادَةُ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الرَّهْنِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِفَتِهِ بَعْدَ هَلَاكِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ ادَّعَى صِفَةً دُونَ مِقْدَارِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْغَارِمُ مُصَدَّقٌ. ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ لِأَشْهَبَ قَالَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُ الْمُرْتَهِنِ لِقِلَّةِ مَا ذُكِرَ جِدًّا فَيَصِيرُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ. ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا أَعْرِفُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.