إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك.
وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إنْ أَعْدَمَ، وَإِلَّا بَقِيَ،
ــ
[منح الجليل]
الدَّيْنُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ هَلْ يُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِرَاهِنِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ الرَّاهِنُ أَحَقُّ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ اهـ. وَاسْتَثْنَى مِنْ أَحْوَالِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ (أَوْ يَدْعُوهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ (لِأَخْذِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِدُونِ إحْضَارِهِ (فَيَقُولُ) الرَّاهِنُ فِي الثَّانِيَةِ (أَتْرُكُهُ) أَيْ الرَّهْنَ (عِنْدَك) يَا مُرْتَهِنُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَدِيعَةً لِأَنَّهُ صَارَ أَمَانَةً، فَإِنْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ قَبْلَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ اسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ. وَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَهَا فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَتْرُكُهُ عِنْدَك، وَمِثْلُ إحْضَارِهِ شَهَادَةً بَيِّنَةً بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ إذْ مَتَى قَالَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَتْرُكُهُ عِنْدَك وَتَلِفَ بَرِئَ مِنْهُ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَمْ لَا.
(وَإِنْ جَنَى) الرَّقِيقُ (الرَّهْنُ) بَعْدَ حِيَازَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ) بِجِنَايَتِهِ (لَمْ يُصَدَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا رَاهِنُهُ فِي اعْتِرَافِهِ بِجِنَايَةِ الرَّهْنِ (إنْ أَعْدَمَ) الرَّاهِنُ وَعَجَزَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَلَوْ بَعْضَهُ حَالَ اعْتِرَافِهِ وَاسْتَمَرَّ أَوْ طَرَأَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَخْلِيصِهِ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ وَدَفَعَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا رَهْنٍ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَاخِذُ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ خَلَصَ الرَّهْنُ مِنْ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، وَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ اتَّبَعَ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مُعْدِمًا خُيِّرَ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ مَعَ بَقَائِهِ رَهْنًا فِي الْحَالَيْنِ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (بَقِيَ) الرَّهْنُ عَلَى رَهِينَتِهِ سَاقِطًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.