مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ
، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ،
ــ
[منح الجليل]
مِمَّا يُغَابُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَحُلِيٍّ (وَلَمْ تَشْهَدْ) لِلْمُرْتَهِنِ (بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ) أَيْ الرَّهْنِ أَوْ سَرِقَتِهِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ مِنْ ضَمَانِهِ
بَلْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْمُرْتَهِنُ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرْطُهَا يُقَوِّيهَا. وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ شَرَطَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ أَصَالَةٍ. اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ إنَّمَا يَحْسُنُ خِلَافُهُمَا فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ، أَمَّا الرَّهْنُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فَلَا يَحْسُنُ خِلَافُهُمَا فِيهِ لِأَنَّ تَطَوُّعَهُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ ثَانٍ فَهُوَ إحْسَانٌ عَلَى إحْسَانٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِلَغْوِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ. اهـ. وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ طَرِيقٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدَّدَ. وَعَطَفَ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ (أَوْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ) أَيْ الرَّهْنِ الَّذِي اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِيهِ وَاحْتَرَقَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَيَضْمَنُهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَضَعْهُ فِيهِ (إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ حَالَ كَوْنِهِ (مُحَرَّقًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ بِهِ أَثَرُ الْحَرْقِ فَلَا يُقَالُ الصَّوَابُ غَيْرُ مُحَرَّقٍ مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. زَادَ مُحَمَّدٌ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ النَّارَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ خِلَافًا وَهَذَا مُقْتَضَى عَدَمِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَثَّلَ بَقَاءَ بَعْضِهِ مُحَرَّقًا بَقَاؤُهُ مَقْطُوعًا أَوْ مَكْسُورًا أَوْ مَبْلُولًا.
(وَأَفْتَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ (بِعَدَمِهِ) أَيْ الضَّمَانِ (فِي) صُورَةِ (الْعِلْمِ) بِاحْتِرَاقِ مَحَلِّ الرَّهْنِ مَعَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ وَضَعَهُ بِهِ وَاحْتَرَقَ أَفْتَى بِهِ الْبَاجِيَّ حِينَ احْتَرَقَتْ أَسْوَاقُ طَرْطُوشَةَ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُونَ أَنَّ الرُّهُونَ احْتَرَقَتْ فِي حَوَانِيتِهِمْ وَخَالَفَهُمْ الرَّاهِنُونَ، قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَفْعِهِ فِي الْحَوَانِيتِ الَّتِي يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِنَقْلِهِ عَنْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.