وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ، وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ
، وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ
ــ
[منح الجليل]
قَالَهُ فَلَيْسَ لِلْأَمِينِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلَا يُعْزَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ (الْأَمِينُ) عَلَى الرَّهْنِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي عَزْلِهِ. قَالَ فِي الْبَيَانِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَحْدَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ إلَى أَوْثَقَ مِنْهُ. بُنَانِيٌّ رَادًّا عَلَى عب فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَزْلِهِ فَهُوَ لَهُمَا وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي صُورَتَيْهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَمِينِ عَلَى الرَّهْنِ (إيصَاءٌ) عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ (بِ) حِفْظٍ (هـ) أَيْ الرَّهْنِ لِغَيْرِهِ إذَا لَحِقَ فِيهِ لِلْمُتَرَاهِنَيْنِ وَهُمَا لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ وَالْأَحْسَنُ وَلَا يَنْفُذُ إيصَاؤُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءُ عَدَمِ النُّفُوذِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي، بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ وَالْمُخَيَّرِ وَالْوَصِيِّ وَإِمَامٍ لِلصَّلَاةِ الَّذِي وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إنْ شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ، فَفِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ قَاعِدَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَنَصُّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوصِيَ بِالْقَضَاءِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْقَضَاءِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ الْكُبْرَى، وَالْمَعْنَى الَّذِي تَنْضَبِطُ بِهِ هَذِهِ الْأُصُولُ عَلَى اخْتِلَافِهَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ عَزْلَهُ فَلَهُ أَنْ يُوصَى بِهِ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَالْخَلِيفَةِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُخَيَّرَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَكُلِّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا عَلَى وَجْهٍ يَمْلِكُ مَعَهُ عَزْلَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَذَلِكَ كَالْقَاضِي وَالْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ وَخَلِيفَةِ الْقَاضِي الْمُقَامِ لِلْأَيْتَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبَاعَ الْحَاكِمُ) الرَّهْنَ لِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ (إنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ مِنْ أَدَائِهِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ. فِي التَّوْضِيحِ إذَا رَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَ الرَّاهِنَ بِالْوَفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ قَالَ فِي الْبَيَانِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ. وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ يَتَخَرَّجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ عِنْدِي إنْ أَشْبَهَ كَوْنَهُ لَهُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْبِهْ كَوْنَهُ لَهُ كَرَهْنِ الرَّجُلِ حُلِيًّا أَوْ ثَوْبًا لَا يُشْبِهُ لِبَاسَهُ وَكَرَهْنِ الْمَرْأَةِ سِلَاحًا فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا لِلسُّلْطَانِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمِلْكِ. ثُمَّ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.