وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ: تَرَدُّدٌ
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ إنْ شُرِطَ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ وَإِلَّا فَرَهْنٌ ثِقَةٌ
ــ
[منح الجليل]
بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ. الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ إذْ لَا يُدْرَى كَيْفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا. وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِطْلَاقِهِ وَلِذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الضَّمَانِ عَقِبَهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يُعَابُ عَلَيْهِ.
(وَفِي ضَمَانِهِ) أَيْ الرَّهْنِ كُلِّهِ الْمُشْتَرِطِ مَنْفَعَتَهُ الْمُرْتَهِنُ (إذَا تَلِفَ) وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ رَهْنٌ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ شَيْئًا مِنْهُ كَسَائِرِ الْمُسْتَأْجَرَاتِ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضٍ آخَرَ مِنْهُمْ وَضَمَانُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ رَأْيُ التُّونُسِيِّ، قَالَ يُنْظَرُ لِلْقَدْرِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ بِالْإِجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ الرُّبْعُ كَانَ رُبْعُهُ مُسْتَأْجَرًا لَا ضَمَانَ فِيهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مُرْتَهَنَةً تُضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ (تَرَدُّدٌ) ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ أَنْ يَغْلِبَ فِيهِ حُكْمُ الرَّهْنِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ. عب مَحَلُّهُ إذَا اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا وَتَلِفَ فِي مُدَّتِهَا وَالرَّاجِحُ حِينَئِذٍ ضَمَانُهُ كَالرَّهْنِ. فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ مُدَّةِ الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَضَمَانُهُ كَالرَّهْنِ بِلَا تَرَدُّدٍ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ تَطَوَّعَ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ضَمَانُ الرَّهْنِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ بِوُقُوعِ الْمَنْفَعَةِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ صَرَاحَةً أَوْ تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ.
(وَ) مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ رَهْنِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الرَّهْنِ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّاهِنُ (عَلَيْهِ) أَيْ دَفْعِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ (إنْ شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الرَّهْنُ (بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ) بِضَمِّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ كَهَذَا الثَّوْبِ إذْ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. عب وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ إذْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّهْنَ الْمُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (فَرَهْنٌ ثِقَةٌ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.