وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ؛
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ رَآهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ خُيِّرَ فِي دَفْعٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا وَلَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ صَالِحَيْنِ لِرِضَاهُمَا بِهِمَا. قَالَ فِي الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الْعَدْلِ الْحَائِزِ لِلرَّهْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَدْعُوَ إلَى ثِقَةٍ لِيَجْعَلَ الرَّهْنَ عِنْدَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ (وَ) الْوَاجِبُ عَلَى الْأَمِينِ الْحَائِزِ لِلرَّهْنِ أَنْ لَا يُسْلِمَهُ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ف (إنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْأَمِينُ الرَّهْنَ لِأَحَدِهِمَا (دُونَ إذْنِهِمَا) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: ١٣٥] أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَالنَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى فَإِنْ سَلَّمَهُ (لِلْمُرْتَهِنِ) بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) الْأَمِينُ (قِيمَتَهُ) أَيْ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ سَقَطَ عَنْ الرَّاهِنِ وَبَرِئَ الْأَمِينُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الزَّائِدَ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَرَجَّحَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَسَقَطَ الدَّيْنُ فِي قَدْرِهِ مِنْهَا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ سَقَطَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاتَّبَعَ الْمُرْتَهِنُ بِبَاقِيهِ الرَّاهِنَ، وَهَذَا إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ إلَّا بَعْدَهُ، فَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ فَلَهُ تَغْرِيمُ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقِيمَةَ لِتَعَدِّيهِمَا الْأَمِينَ بِالدَّفْعِ وَالْمُرْتَهِنَ بِالْأَخْذِ وَتُوقَفُ بِيَدِ أَمِينٍ آخَرَ وَلِلرَّاهِنِ الْإِتْيَانُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَأَخْذُهَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَتْلَفْ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ وَجَعْلُهُ عِنْدَ أَمِينٍ آخَرَ.
(وَ) إنْ سَلَّمَهُ الْأَمِينُ (لِلرَّاهِنِ) بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَتَلِفَ (ضَمِنَهَا) أَيْ الْأَمِينُ الْقِيمَةَ لِلْمُرْتَهِنِ (أَوْ) ضَمِنَ لَهُ (الثَّمَنَ) أَيْ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ فَيَضْمَنُ لَهُ أَقَلَّهُمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ طَلَبٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الرَّهْنَ بِكَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِهِ فِيهَا لِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ ضَمَانُ الْأَمِينِ ضَمَانُ عَدَاءٍ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.