وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ وَعَلَى الرَّدِّ
، أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، فَلَهُ أَخْذُهُ، إلَّا بِفَوْتِهِ
ــ
[منح الجليل]
وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ لَمْ تُنْقِصْهُ بِأَنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَدِيَةُ نَحْوِ الْجَائِفَةِ لِلرَّاهِنِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْهَا.
(وَ) بَطَلَ الرَّهْنُ (بِعَارِيَّةٍ) أَيْ إعَارَةُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ لِأَنَّ إذْنَهُ كَجَوَلَانِ يَدِهِ فِيهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ بِلَا عِوَضٍ (أُطْلِقَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَمْ تُقَيَّدْ بِأَجَلٍ وَلَا عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ فِيهَا ذَلِكَ لِدَلَالَتِهَا عَلَى إسْقَاطِ الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ أُطْلِقَتْ لِكَوْنِهِ مَفْهُومَ غَيْرِ شَرْطٍ فَقَالَ (وَ) إنْ لَمْ تُطْلَقْ وَأَعَارَهُ الرَّهْنَ (عَلَى) شَرْطِ (الرَّدِّ) لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ بِأَنْ قَيَّدَهَا بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَهُ، أَوْ قَالَ لَهُ إذَا فَرَغَتْ حَاجَتُك فَرُدَّهُ إلَيَّ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الرَّاهِنِ
(أَوْ رَجَعَ) الرَّهْنُ لِرَاهِنِهِ (اخْتِيَارًا) مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إعَارَةٍ بِإِيدَاعٍ أَوْ إجَارَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَ (لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (أَخْذُهُ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ وَجَعْلُهُ رَهْنًا كَمَا كَانَ بِلَا يَمِينٍ وَلَهُ أَخْذُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا أَيْضًا، لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِلرَّهْنِ وَشَبَّهَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْإِجَارَةِ إنْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا، فَإِنْ قَامَ قَبْلَهُ وَقَالَ جَهِلْت أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي وَأَشْبَهَ فِيمَا قَالَ حَلَفَ وَرَدَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ قَالَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ صُورَةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا اهـ.
فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِلرَّاهِنِ تُبْطِلُ الرَّهْنَ وَلَمْ تُبْطِلْهُ هُنَا. قُلْت مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ طَلَبِ الْمُرْتَهِنِ أَخْذَهُ مِنْ رَاهِنِهِ وَمَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَهُ مِنْ رَاهِنِهِ قَبْلَهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ إجَارَةُ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ. قُلْت يُتَصَوَّرُ بِاكْتِرَاءِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ ثُمَّ إكْرَائِهِ لَهُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُ أَخْذُهُ فَقَالَ (إلَّا) إذَا تَلَبَّسَ الرَّهْنُ (بِفَوْتِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.