. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لَا الصِّحَّةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْفَسَادِ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ، وَلِذَا يَجِبُ رَدُّهُ حَيْثُ كَانَ قَائِمًا فَقَدْ تَجُوزُ فِي إطْلَاقِ الصِّحَّةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَحَّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يُخْتَصُّ بِهِ إلَخْ هُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ " ح " كَلَامُهُ نَصٌّ إلَخْ.
قُلْت تَأَمَّلْ جَوَابَهُمْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْحَطّ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ السَّابِقَةِ عَقِبَ شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ لَا مَعْنَى لِصِحَّةِ الرَّهْنِ إلَّا لِتَوَثُّقٍ بِهِ وَلَا لِبُطْلَانِهِ إلَّا عَدَمَهُ.
الثَّالِثُ: قَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ الْقَدِيمِ مُؤَجَّلًا، قَالَ أَمَّا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ أَجَلُهُ لَصَحَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ مَلَكَ أَخْذَهُ، فَتَأْخِيرُهُ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَا عِنْدِي لَوْ كَانَ عَدِيمًا وَكَانَ الرَّهْنُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ دَيْنٌ مُحِيطٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَلِيءِ. اهـ. وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ قَالَهُ الْحَطّ.
الرَّابِعُ: الْحَطّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ قَرْضٍ بَلْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ وَشَرَطَ أَنَّ الْأَوَّلَ دَاخِلٌ فِي رَهْنِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ. عب مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ قَرْضٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَيْعٍ جَدِيدٍ لَصَحَّ فِي الْبَيْعِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الطَّارِئُ قَرْضًا. الْبُنَانِيُّ غَرَّهُ قَوْلُ الْحَطّ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْحُرْمَةِ كَمَا فِي " ق "، وَنَصُّهُ وَانْظُرْ إنْ كَانَ لَك ثَمَنُ شَيْءٍ ثُمَّ طَلَبَ مِنْك دَنَانِيرَ تُسَلَّمَا لَهُ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ فِي الرِّوَايَةِ هَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ قَبْلُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَهِنَ مَعَ ذَلِكَ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرِ قَالَ ذَلِكَ حَرَامٌ. ابْنُ رُشْدٍ اشْتَرَطَ كَوْنَ الْمُبَايَعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْأُولَى لِئَلَّا يَقْضِيَهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَسْلَمَهَا فِي الطَّعَامِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَتَكُونُ قَدْ رَجَعَتْ إلَيْهِ دَنَانِيرُهُ وَآلَ أَمْرُهُمَا إلَى فَسْخِ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي طَعَامٍ إلَى أَجْلٍ وَلَمْ يَجُزْ إذَا هُوَ أَسْلَمَ إلَيْهِ الدَّنَانِيرَ فِي طَعَامٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَنْ يَرْهَنَ مِنْهُ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الرَّهْنِ، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَتْ مُعَامَلَتُهُمَا وَرَدَّ إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ وَكَانَ جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنًا بِالْأَقَلِّ مِنْهَا أَوْ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. وَصَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.