وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ:
ــ
[منح الجليل]
الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ بِيَدِ عَدْلٍ
. (وَ) إنْ تَلِفَ الرَّهْنُ الَّذِي رَهَنْت فَضْلَتَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِرِضَاهُ وَهُوَ بِيَدِ الْأَوَّلِ فَ (لَا يَضْمَنُهَا) أَيْ الْفَضْلَةَ الْمُرْتَهِنُ (الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهَا وَيَضْمَنُ قَدْرَ دَيْنِهِ إنْ كَانَ أَحْضَرَ الرَّهْنَ وَقْتَ ارْتِهَانِ الثَّانِي، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِسَلَامَتِهِ حِينَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ جَمِيعَهُ، وَإِنْ جُعِلَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَهَلَكَ فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهَا وَيَضْمَنُ الْفَضْلَةَ الَّتِي رُهِنَتْ عِنْدَهُ، فَإِنْ رُهِنَتْ الْفَضْلَةُ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَتَلِفَ ضَمِنَ جَمِيعَهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ، فَفِي الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِيَدِ عَدْلٍ فَالِاعْتِبَارُ إنَّمَا هُوَ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ.
الثَّانِي: الرَّجْرَاجِيُّ ارْتِهَانُ فَضْلَةِ الرَّهْنِ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ فَضْلَةً فِي عَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ فَضْلَةً فِي قِيمَتِهِ، وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ يَرْهَنَهُ نِصْفَ الثَّوْبِ فِي عَشْرَةٍ فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ جَمِيعَ الثَّوْبِ لِيُتِمَّ حَوْزَةٌ لِلنِّصْفِ الْمَرْهُونِ، وَمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يَرْهَنَهُ الثَّوْبَ فِي خَمْسَةٍ وَقِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، وَفَائِدَةُ اخْتِلَافِ الصُّورَتَيْنِ مَعْرِفَةُ مَا يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ النِّصْفُ الْآخَرَ بَقِيَ بِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي أَحَقُّ بِمَا نَافَ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ.
فَإِنْ كَانَتْ كَفَافَ دَيْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، ثُمَّ لَا يَخْلُو رَهْنُ الْفَضْلَةِ مِنْ كَوْنِ رَهَنَهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَإِنْ رَهَنَهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ بِيَدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْأَوْلَى فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ كَانَ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الثَّانِي مَا زَادَ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ صِفَتِهِ، أَيْ مَا زَادَ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى الدَّيْنِ الْأَوَّلِ، إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَهْنَ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ فَيُمْنَعُ رَهْنُ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ عَدْلٍ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْوَجْهِ الثَّانِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.