وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ.
ــ
[منح الجليل]
تَبْدِيلِ ذَلِكَ الثَّوْبِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوَّلًا بِمَا شَرَطَاهُ ثَانِيًا لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يُزَادُ فِيهِ، وَكَذَا الصَّفَاقَةُ. ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ زَادَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خِلَافَ الصِّفَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَمَّا أَسْلَمَهُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا إنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ لِيَزِيدَهُ فِي الطُّولِ فَالثَّوْبُ الْأَوَّلُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَالزِّيَادَةُ لِأَذْرُعٍ أُخْرَى فَهِيَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
(وَلَا يَلْزَمُ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (دَفْعُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا طَابَ مِنْهُ (بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ إنْ ثَقُلَ حَمْلُهُ، بَلْ (وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَجَوْهَرٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قَبُولُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ، قِيلَ وَالْمُبَالَغَةُ عَلَى هَذَا أَنْسَبُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الدَّفْعِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً أَيْضًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّحَدَ سِعْرُ الْمَحَلَّيْنِ أَوْ كَانَ غَيْرُ مَحَلِّهِ أَرْخَصَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحَقُّهُ اسْتِثْنَاءُ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى رَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ. ابْنُ بَشِيرٍ إذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اشْتَرَطَ الْقَضَاءَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَجَبَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرِّضَا بِالْأَخْذِ إذَا طَلَبَهُ الْآخَرُ، وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا يُجْبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا. وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَا حِمْلَ لَهَا كَالْجَوَاهِرِ فَهَلْ هِيَ كَالْعَيْنِ أَوْ كَالنَّوْعِ الْأَوَّلِ فِيهِ قَوْلَانِ، وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْنُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا كَالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا كَالْعَرْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ كَالْعُرُوضِ مَعَ الْخَوْفِ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَلَوْ ظَفَرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ فِي الْحَمْلِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي لَوْ ظَفَرَ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي يَجِبُ الْقَضَاءُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ فَقَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَحْتَمِلُ فَإِنْ ظَفَرَ الْمَدِينُ بِرَبِّ الدَّيْنِ وَأَرَادَ الْمَدِينُ التَّعْجِيلَ وَامْتَنَعَ الطَّالِبُ وَيَحْتَمِلُ عَكْسَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَجَبَ قَبُولُهُ إلَّا أَنْ يُتَّفَقَ أَنَّ لِلطَّالِبِ فَائِدَةً فِي التَّأْخِيرِ كَحُصُولِ خَوْفٍ فِي الزَّمَانِ أَوْ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَهَا حِمْلٌ أَوْ طَعَامًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حِمْلٌ كَالْجَوَاهِرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.