وَإِلَّا فَالْوَسَطُ
وَكَوْنُهُ دَيْنًا
ــ
[منح الجليل]
الْمُرَادُ الْأَكْثَرُ فِي الْوُجُودِ أَوْ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّسْمِيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ (فَالْوَسَطُ) مِنْ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ يَقْضِي مِنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ. تت فَلَا يَقْضِي بِالْوَسَطِ أَوَّلًا، وَفِي النِّكَاحِ يَقْضِي بِهِ أَوَّلًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالْمُشَاحَّةِ فِي الْبَيْعِ دُونَ النِّكَاحِ طفي، وَتَبِعَهُ س وج وَأَقَرَّاهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ فِي النِّكَاحِ يَقْضِي بِوَسَطِهِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْأَغْلَبِ، بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا الْوَسَطُ فَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَغَيْرِهِ، وَإِذَا عُمِلَ بِهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ النَّظَرُ لِلْأَغْلَبِ كَمَا فِي السَّلَمِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ لَهَا الْوَسَطُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَهُوَ قَائِلٌ بِهَذَا فِي السَّلَمِ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِ النِّكَاحِ كَالسَّلَمِ قَوْلُهُ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ صِفَةً لِلرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ مَا يُوَقَّتُ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا يَتَوَاصَفُ النَّاسُ، بَيْنَهُمْ إذَا أَسْلَفُوا فِي الرَّقِيقِ وَابْتَاعُوهُ كَقَوْلِهِ هُوَ لَك صَبِيحًا تَاجِرًا فَصِيحًا فَإِنِّي أَرَى هَذِهِ الصِّفَةَ لَازِمَةً عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ رُخِّصَ. اهـ. وَأَوَّلَ سَمَاعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ نُكِحَتْ عَلَى رَأْسَيْنِ بِمِائَةٍ كُلُّ رَأْسٍ بِخَمْسِينَ ثُمَّ غَلَا الرَّقِيقُ وَصَارَ كُلُّ رَأْسٍ بِمِائَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ صِفَةً لِلرَّأْسِ إلَخْ.
(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (دَيْنًا) أَيْ شَيْئًا مَوْصُوفًا مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ لَزِمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ لَيْسَ عِنْدَهُ، وَنَصَّ التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَغَرَرُهُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَبَقَاؤُهُ بِصِفَتِهِ إلَى أَجَلِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِيَضْمَنَهُ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ اخْتَلَّ شَرْطُ السَّلَمِ وَإِنْ نَقَدَهُ دَارَ بَيْنَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ وَالسَّلَفِ إنْ هَلَكَ.
فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ فَلِمَ لَا أُجِيزَ هُنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.