وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ، وَبِهِ أَحَدٌ
وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ
ــ
[منح الجليل]
وَحَدُّ السُّنَّةِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهَا وَالْأُمَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى مُنْتَهَى الْإِسْلَامِ مُجْمِعَةٌ عَلَيْهَا، فَهِيَ مِنْ الْمُتَوَاتِرَاتِ الظَّاهِرَاتِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَرْضٌ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ مُوَسَّعٌ وَمُقَابِلَتُهُ بِنَافِلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ السَّلَامَ (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ.
(ثُمَّ) رَدُّهُ السَّلَامَ عَلَى مُقْتَدٍ آخَرَ بِإِمَامِهِ مِنْ جِهَةِ (يَسَارِهِ وَبِهِ) أَيْ الْيَسَارِ (أَحَدٌ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ انْصَرَفَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ، رَوَاهُ لِلْحَالِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يُقَدِّمُ الرَّدَّ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى إمَامِهِ وَهَذِهِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ.
(وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (جَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) مِنْ مَمْنُوعَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ تَسْلِيمِ الرَّدِّ فَيُنْدَبُ إسْرَارُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى تَسْتَدْعِي الرَّدَّ وَتَسْلِيمَ الرَّدِّ لَا يَسْتَدْعِيهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْفَذَّ لَا يُسَنُّ جَهْرُهُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَيُنْدَبُ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَمْ يُسَنُّ لِقُوَّتِهَا بِاقْتِرَانِهَا بِالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَيُنْدَبُ الْجَهْرُ بِبَاقِي التَّكْبِيرِ لِلْإِمَامِ فَقَطْ وَالْإِسْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَذَا قَالُوا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَهْرَ الْإِمَامِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا سُنَّةٌ لِانْطِبَاقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ بِالْإِحْرَامِ أَوْكَدُ.
(وَإِنْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ (عَلَى الْيَسَارِ) نَاوِيًا التَّحْلِيلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَنْدُوبَ التَّيَامُنِ بِالسَّلَامِ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهُوَ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ مَأْمُومٌ لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِحَمْلِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحْلِيلِ لِغَلَبَتِهِ. فَإِنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ وَنَوَى الْفَضِيلَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ. وَإِنْ طَالَ قَبْلَ سَلَامِ التَّحْلِيلِ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.