وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ. وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ
ــ
[منح الجليل]
مُدَّعِي الدَّفْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لِلْآخَرِ. وَنَقَلَ أَحْمَدُ بَابَا عَنْ الْمِعْيَارِ أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَقْبِضُ السَّلَفَ حَتَّى يَأْتِيَ بِوَثِيقَةِ الْقَبْضِ. قَالَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا خِلَافٌ، وَعَلَيْهِ فَالْمُقْبَضُ فِي كَلَامِ النَّاصِرِ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَفْعُولٍ لِيُوَافِقَ مَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي) وُقُوعِ الْبَيْعِ ب (الْبَتِّ) وَالْخِيَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الْبَتِّ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِالْخِيَارِ وَحْدَهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ وَادَّعَاهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ تَحَالَفَا، ثُمَّ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يَكُونُ بَتًّا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَشَبَّهَ فِي تَقْدِيمِ الْقَوْلِ فَقَالَ (كَمُدَّعِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ (الصِّحَّةِ) لِلْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ دُونَ مُدَّعِي فَسَادِهِ، وَلَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهِمَا بِدَلِيلِ مَا يَلِيهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ ضَحْوَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْآخَرُ بَيْنَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَالسَّلَامِ مِنْهَا وَفَاتَ الْمَبِيعُ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فِي السَّلَمِ أَنَّهُمَا لَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا، أَوْ أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ تَأَخَّرَ بِشَرْطِ شَهْرٍ أَوْ أَكْذَبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْآخَرِ بَيِّنَةٌ عَلَى فَسَادِهِ فَيُفْسَخُ السَّلَمُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ رَأْسَ الْمَالِ. الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْحَلَالَ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ حُذَّاقُ أَصْحَابِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ. اهـ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) لِلْبَيْعِ فِي عُرْفِهِمْ، فَإِنْ غَلَبَ فِي عُرْفِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ.
(وَهَلْ) الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا، أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا) أَيْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ (الثَّمَنُ) أَيْ الْعِوَضُ الشَّامِلُ لِلْمُثَمَّنِ كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ الْأُمِّ وَحْدَهَا أَوْ الْوَلَدِ وَحْدَهُ قَبْلَ إثْغَارِهِ وَالْآخَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.