وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ
ــ
[منح الجليل]
أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَيْضًا فَعَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ ابْتَاعَهُمَا اهـ. وَقَوْلُ الْمَازِرِيِّ إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْأَشْبَهَ صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيه إلَّا الْبَائِعُ صُدِّقَ، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَقَضَى بِالْقِيمَةِ اهـ. وَلَوْ قَالَ وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ كَمَا قَالَ الْمُصَوِّبُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ خِلَافُ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ أَشَارَ " س " إلَى هَذَا، وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ " ح " مَعَ تَحْقِيقِهِ ارْتَضَى مَا قَالَ الْمُصَوِّبُ وَإِنَّ نُسْخَةَ مُشْتَرٍ تَصْحِيفٌ قَائِلًا يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ إذْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ أَوْ مَا يُشْبِهُ، أَمَّا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ مَا يُشْبِهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِشَرْطِ الْحَلِفِ وَالْفَوَاتُ. اهـ. فَخَالَفَ الْمَشْهُورَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَمِنْهُ) أَيْ الْفَوَاتِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ فَاتَ (تَجَاهُلُ) أَيْ دَعْوَى الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ جَهْلَ قَدْرِ (الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَرَّرَ بِهِ " غ " وتت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَفَائِدَتُهُ تَبْدِئَةُ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ فَفِيهَا قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَوَرَثَتُهُمَا فِي الْفَوْتِ وَغَيْرُهُ مَكَانَهُمَا إنْ ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَجَاهَلَاهُ وَتَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ ثُمَّ تُرَدُّ، فَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَتْ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ يُونُسَ بُدِئَتْ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ بِالْيَمِينِ، لِأَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوْتِ فَأَشْبَهَ فَوَاتَهَا بِأَيْدِيهِمْ وَكَذَا لَوْ تَجَاهَلَهُ الْمُتَبَايِعَانِ لَبُدِئَ الْمُبْتَاعُ بِالْيَمِينِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَوَرَثَتِهِمَا، وَلَعَلَّهُ فِي التَّبْدِئَةِ أَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ كَالْفَوْتِ.
طفي فَظَهَرَ كَوْنُ التَّجَاهُلِ فَوْتًا وَأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ صَوَابٌ، وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ وَمِمَّا يُصَدَّقُ فِيهِ مُدَّعِي الشَّبَهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا عِلْمَ لِي بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّبَايُعُ، وَيَقُولُ الْآخَرُ وَقَعَ بِكَذَا، فَإِنَّ مَنْ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ يُصَدَّقُ فِيمَا يُشْبِهُ، وَكَذَا الْوَارِثُ. اهـ. لِنُبُوِّ الْمُفَاعَلَةِ عَنْ تَقْرِيرِهِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ نَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَبِهِ نَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَجْهَلَةُ الثَّمَنِ فَوْتٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَوْتًا لَمَا رُدَّتْ فِيهِ السِّلْعَةُ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا إنْ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ حَلَفَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.