وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ: كَالْمَوْزِ وَالْمَقَاثِئِ؛ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ،
ــ
[منح الجليل]
لَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ فَذَلِكَ عَلَى الْوَاهِبِ اهـ أَبُو الْحَسَنِ مِمَّا يَلْحَقُ بِهَذَا مَنْ وَهَبَ رَضِيعًا فَرَضَاعُهُ عَلَى الْوَاهِبِ، وَقِيلَ: عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ.
(وَتُوضَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ مَا أَصَابَتْهُ (جَائِحَةُ) أَيْ مُهْلِكَةُ (الثِّمَارِ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ النَّابِتِ لَا الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يُجْنَى مِنْ أَصْلِهِ مَعَ بَقَائِهِ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَائِحَةُ مَا أُتْلِفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ اهـ الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الْجَائِحَةِ فَإِنْ قُلْت: مُرَادُهُ تَعْرِيفُ الْجَائِحَةِ هُنَا، قُلْت: سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ، فَإِنَّهُ لَا بَيْعَ فِيهِ، بَلْ الْمُسَاقَاةُ فَقَطْ وَمَثَّلَ لِلثِّمَارِ فَقَالَ: (كَالْمَوْزِ وَالْمَقَاثِئِ) بِالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ مَقْثَأَةٍ وَحَمَلَ " غ " الثِّمَارَ عَلَى مَا يُدَّخَرُ كَالتَّمْرِ بِالْمُثَنَّاةِ وَالْعِنَبِ وَالتِّينِ فَجَعَلَ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ قَالَ: وَنَبَّهَ بِالْمَوْزِ عَلَى مَا لَا يُدَّخَرُ وَبِالْمَقَاثِئِ عَلَى مَالَهُ بُطُونٌ إنْ بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ إلَى انْتِهَاءِ طِيبِهَا، بَلْ (وَإِنْ بِيعَتْ) الثِّمَارُ (عَلَى) شَرْطِ (الْجَذِّ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِهْمَالِهَا أَيْ الْقَطْعِ وَأُجِيحَتْ فِي مُدَّةِ جَذِّهَا الْمُعْتَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا لِمَانِعٍ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يَجُذَّهَا شَيْئًا فَشَيْئًا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَأُجِيحَتْ فِيهَا، فَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ سَحْنُونًا عَنْ وَجْهِ وَضْعِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ، فَلَوْ دَعَاهُ الْبَائِعُ إلَى أَخْذِهِ فِي يَوْمِهِ فَلَا يُجَابُ إلَيْهِ وَيُمْهَلُ الْمُشْتَرِي أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأُجِيحَتْ فِي مُدَّةٍ إلَخْ هَذَا التَّقْيِيدُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا تُوضَعُ فِيهِ الْجَائِحَةُ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَقَوْلُ التُّونُسِيِّ إنْ كَانَ هَذَا لِأَنَّ لَهُ سَقْيًا لِحِفْظِ بَقَائِهِ بِحَالِهِ لَا لِحُدُوثِ زِيَادَةٍ فِيهِ فَلَهُ وَجْهٌ كَسَقْيِ الْفَصِيلِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ لَا لِزِيَادَةٍ فِيهِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى الْجَذِّ إذَا أَبْقَاهُ فَأُجِيحَ بَعْدَ أَيَّامِ الْجَذَاذَةِ فِيهِ الْجَائِحَةُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.