وَبَطَلَتْ: إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ. وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأُصُولِ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
(وَبَطَلَتْ) الْعَرِيَّةُ (إنْ مَاتَ) مُعْرِيهَا بِالْكَسْرِ أَوْ أَحَاطَ بِمَالِهِ دَيْنٌ أَوْ جُنَّ أَوْ مَرِضَ جُنُونًا أَوْ مَرَضًا مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ (قَبْلَ الْحَوْزِ) مِنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِلْعَرِيَّةِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ، وَكُلُّ عَطِيَّةٍ شَرْطُهَا حَوْزُهَا قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِمُعْطِيهَا (وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْحَوْزُ الْمُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَرِيَّةِ قَبْلَ الْمَانِعِ (حَوْزُ الْأُصُولِ) أَيْ الْأَشْجَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً أَوْ لَا، تَخْلِيَةُ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ بَيْنَ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَبَيْنَهَا (أَوْ) هُوَ حَوْزُهَا وَ (أَنْ يَطْلُعَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ أَوْ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَعَلَى كُلٍّ فَمَعْنَاهُ يَظْهَرُ (ثَمَرُهَا) أَيْ الْأُصُولُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَإِنْ مَاتَ الْمُعْرِي قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُعْرِي عَرِيَّتَهُ أَوْ مَاتَ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يُطْلَبْ فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلِلْوَرَثَةِ رَدُّهُ وَيَكُونُ مِيرَاثًا لَهُمْ وَفِي هِبَاتِهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَهَبَهُ مَا تَلِدُ أَمَتُهُ أَوْ ثَمَرَ نَخْلَةٍ عِشْرِينَ سَنَةً جَازَ إذَا حَوَّزَهُ الْأَصْلَ وَالْأَمَةَ أَوْ حَازَ ذَلِكَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي حَوْزِ الْعَرِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ فِيهَا حَوْزُ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ الثَّمَرَةُ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ: حَوْزُ الْأُصُولِ وَأَنْ يَطْلُعَ الثَّمَرُ، فَلَوْ حَازَ الْأُصُولَ وَلَمْ تَطْلُعُ الثَّمَرَةُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ، وَلَوْ طَلَعَتْ الثَّمَرَةُ وَلَمْ يَحُزْ الْأُصُولَ وَمَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَفَضْلٍ وَجَمَاعَةٍ فَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْحَوْزَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا حَوْزُ الْأُصُولِ، أَوْ أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهَا، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: بَطَلَتْ بِمَوْتِ مُعْرِيهَا قَبْلَ حَوْزِهَا، وَهَلْ هُوَ قَبْضُ الرِّقَابِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ ثَمَرَتِهَا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ تَأْوِيلَانِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إبَارُهَا أَوْ قَبْضُ رَقَبَتِهَا وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طِيبُهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي أَنَّهُمَا لَا يَتِمُّ حَوْزُهُمَا إلَّا بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَطُلُوعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.