وَإِنْ نَقَصَ فَكَالِاسْتِحْقَاقِ.
وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ: كَرِزْقِ قَاضٍ.
ــ
[منح الجليل]
النَّقْصُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ (وَإِنْ نَقَصَ) مَا اشْتَرَاهُ بِهَا عَنْ قَدْرِ الصُّبْرَةِ تَحَرِّيًا لِحُدُوثِ غَلَائِهَا (فَكَالِاسْتِحْقَاقِ) لِبَعْضِهَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَأَكْثَرَ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ وَالتَّمَسُّكُ بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَى الْبَائِعُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ مَدْلُولُ لَفْظِ الْكِتَابِ وَقِيلَ: الْمُشْتَرِي وَقِيلَ: الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ أُعْدِمَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ فُقِدَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الْبَائِعِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ فَسْخِهِ وَانْتِظَارِ الْأَجْنَبِيِّ ابْنُ عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْمُتَعَدِّي لَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ الْمُخَاصَمَةُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْهُ لِضَرَرِهِ بِتَأَخُّرِهِ لِوُجُودِ الْمُتَعَدِّي الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُتَعَدِّي مُعْسِرًا لَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ الْفَسْخُ وَالتَّأْخِيرُ، وَلَوْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِمَا لَزِمَ الْمُتَعَدِّي ارْتَفَعَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجَازَ) لِمُشْتَرٍ أَوْ مَوْهُوبٍ شَيْئًا (الْبَيْعُ) لِلشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ وَاهِبِهِ (إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الَّذِي مُلِكَ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَأَرَادَ بِمُطْلَقَةٍ الرِّبَوِيَّ وَغَيْرَهُ إنْ مَلَكَ الطَّعَامَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ كَشِرَاءٍ وَقَبُولِ هِبَةِ ثَوَابٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (كَرِزْقِ) أَيْ طَعَامٍ مُرَتَّبٍ لِ (قَاضٍ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ قَضَائِهِ، وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ رِزْقُ إمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُؤَذِّنِهِ وَشَيْخِ السُّوقِ وَالْقَسَّامِ وَالْكَاتِبِ وَالْجُنْدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْعَالِمِ فِي نَظِيرِ التَّعْلِيمِ وَالْفَتْوَى، وَأَشَارَ بِلَوْ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ رِزْقِ الْقَاضِي قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ فَأَشْبَهَ الصَّدَقَةَ (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعَدِّي لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ: مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» وَقِيلَ: مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ أَهْلَ الْعِينَةِ كَانُوا يَتَوَصَّلُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.