أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ: أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَبَيْعٌ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ عُهْدَةٌ لِشَبَهِهِ الْهِبَةَ فِي حَقِّ دَافِعِهِ وَلِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ لِأَخْذِهِ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ فَلَا تَجُوزُ لَهُمَا فِيهِ عُهْدَةٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ لَمَا رَجَعَ بِالْعِوَضِ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَأَمَّا الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ دَمٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِيهِ اتِّقَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ الْبُنَانِيُّ تَعْلِيلُهُ سُقُوطَهَا فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الْعُهْدَةِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ لَا فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُسْلَمٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَدْفُوعٍ (فِيهِ) رَأْسُ سَلَمٍ إلَى نِصْفِ شَهْرٍ مَثَلًا، فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِيهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّهُ مُشْتَرًى ابْنُ رُشْدٍ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْعُهْدَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرًى بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِصِفَةٍ فَأَشْبَهَ الْقَرْضَ (أَوْ) رَقِيقٍ مُسْلَمٍ (بِهِ) أَيْ مَجْعُولِ رَأْسِ مِثْلِ سَلَمٍ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا كَانَ رَأْسَ مَالٍ لَا عُهْدَةَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَهَذَا قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) رَقِيقِ (قَرْضٍ) أَيْ مُقْرَضٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، فَإِذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ رَقِيقًا سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِهِ سَلِيمًا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرَضُ بِرَدِّهِ مَعِيبًا فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ ابْنِ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِي الرِّقِّ الْمُقْتَرَضِ إذْ لَيْسَ مَبِيعًا، وَالْعُهْدَةُ إنَّمَا جَاءَتْ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الرَّقِيقِ (أَوْ) رَقِيقٍ مَبِيعٍ وَهُوَ غَائِبٌ (عَلَى صِفَةٍ) أَيْ وَصْفِهِ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِأَنَّ وَجْهَ بَيْعِهِ يَقْتَضِي إسْقَاطَهَا لِاقْتِضَائِهِ التَّنَاجُزَ إذَا كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الْغَائِبَ عَلَى مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الصِّفَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الصِّفَةِ بَيْعٌ مُنَجَّزٌ قَاطِعٌ لِلضَّمَانِ وَالْعُهْدَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَحَمَلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْبَيْعَ عَلَى ذَلِكَ مَرَّةً، وَمَرَّةً جَعَلَ السِّلْعَةَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ فَيَكُونُ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْضًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.