وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ: فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، وَرَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ. .
ــ
[منح الجليل]
فَ (لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِ) بَعْضٍ (أَقَلَّ) أَيْ قَلِيلٍ مِنْ مَبِيعٍ مُقَوَّمٍ مُتَعَدِّدٍ (اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِاسْتِحْقَاقِ أَكْثَرِ الْمَبِيعِ فَالتَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ إنْشَاءُ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، إذْ لَا يَعْلَمُ حِصَّةَ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمُسْتَحَقِّ وَالْبَاقِي وَنِسْبَةِ قِيمَةِ الْبَاقِي لِمَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَرَأَى أَنَّهَا جَهَالَةٌ طَرَأَتْ بَعْدَ تَمَامِ الشِّرَاءِ كَالْجَهَالَةِ الطَّارِئَةِ بِظُهُورِ عَيْبٍ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الْعَيْبِ الِاسْتِحْقَاقَ وَهُوَ لَا يُخَالِفُهُ. (وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ) عَطْفٌ عَلَى دِرْهَمَانِ أَوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ (تُسَاوِي) السِّلْعَةُ (عَشَرَةً) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ سِلْعَةٍ بِيعَا (بِثَوْبٍ) فَقِيمَتُهُ بِحَسَبِ تَرَاضِيهِمَا اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا (فَاسْتُحِقَّتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ ظَهَرَتْ (السِّلْعَةُ) مِلْكًا لِغَيْرِ بَائِعِهَا أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ وَرَدَّهَا مُشْتَرِيهَا فَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ، إذْ هِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا (وَ) قَدْ (فَاتَ الثَّوْبُ) الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ بِهِمَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى (فَلَهُ) أَيْ مُشْتَرِيهِ السِّلْعَةُ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ وَالدِّرْهَمَانِ بِالثَّوْبِ (قِيمَةُ الثَّوْبِ) الْفَائِتِ (بِكَمَالِهِ) وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا (وَرَدُّ) مُشْتَرِي السِّلْعَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وُجُوبًا (الدِّرْهَمَيْنِ) الْبَاقِيَيْنِ بِيَدِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ السِّلْعَةِ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَأَخْذُ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَهِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ تَمَسُّكًا بِأَقَلَّ مَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ شَرْطَ حُرْمَتِهِ عَدَمُ فَوَاتِ الثَّمَنِ وَقَدْ فَاتَ هُنَا.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ فَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ فَيَرُدُّ الدِّرْهَمَيْنِ، وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ إنْ فَاتَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِقِيمَتِهَا إنْ فَاتَ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَاصَصَهُ بِدِرْهَمَيْنِ مِنْهَا وَرَدَّ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَرُدُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.