وَلَمْ يُحَلِّفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ.
ــ
[منح الجليل]
يَرْجِعُ بَائِعُهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ كَمَالِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَالَهُ " د "، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ. وَقَالَ الطِّخِّيخِيُّ: يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ. .
(وَ) إنْ ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي عَيْبٌ قَدِيمٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ بَائِعُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِهِ حِينَ شِرَائِهِ (لَمْ يَحْلِفْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) شَيْئًا عَلِمَ عَيْبَهُ الْقَدِيمَ بَعْدَ شِرَائِهِ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَ (اُدُّعِيَتْ) بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ (رُؤْيَتُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ حِينَ شِرَائِهِ فَأَنْكَرَهَا الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يُحَقِّقَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ دَعْوَى رُؤْيَتِهِ (بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ) مِنْ الْبَائِعِ الْعَيْبَ لِلْمُشْتَرِي حِينَ شِرَائِهِ، أَوْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ، أَوْ خَفِيًّا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِتَقْلِيبِ الْمَبِيعِ وَمُعَايَنَتِهِ فَيَحْلِفُ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَهُ الرَّدُّ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا رَدَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَأَقَرَّ بِالْمُعَايَنَةِ وَالتَّقْلِيبِ وَالرِّضَا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا اهـ عِبْ.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ مِنْ الْحَلِفِ وَالرَّدِّ خِلَافَ مَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ، وَخِلَافُ مَا حَقَّقَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ بِهِ، وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ، وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الظَّاهِرَ مُشْتَرَكٌ أَوْ مُشَكَّكٌ يُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى كُلِّ مَنْ اخْتَبَرَ الْمَبِيعَ تَقْلِيبًا، كَكَوْنِ الْعَبْدِ مُقْعَدًا أَوْ مَطْمُوسَ الْعَيْنَيْنِ، وَعَلَى مَا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ كَكَوْنِهِ أَعْمَى وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ، فَالْأَوَّلُ لَا قِيَامَ بِهِ، وَالثَّانِي يُقَامُ بِهِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا. ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ " غ " فِيهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَرُدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: طَالَتْ إقَامَتُهُ أَوْ لَمْ تَطُلْ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى مِثْلَ قَطْعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ الْعَوَرِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَمَّا الْعَوَرُ فَإِنْ كَانَ قَائِمَ الْعَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ نُورُهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ بِهِ، وَإِنْ طَالَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.