وَعَمًى، وَشَلَلٍ، وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ مِنْ جَمْعِ الْمُصَنِّفِ الْهُزَالَ وَالسِّمَنَ أَنَّ السِّمَنَ عَيْبٌ يَرُدُّ أَرْشَهُ مَعَ الدَّابَّةِ إذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى زِيَادَةِ الْبَدَنِ بِالسِّمَنِ: الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ. الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ صَلَاحُ الْبَدَنِ بِغَيْرِ بَيْنِ السِّمَنِ لَغْوٌ. الثَّالِثُ: مَفْهُومُ دَابَّةٍ أَنَّ هُزَالَ الرَّقِيقِ وَسِمَنَهُ لَيْسَا فَوْتًا وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا هُزَالُ الذَّكَرِ مِنْ الرَّقِيقِ وَسِمَنُهُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَأَمَّا سِمَنُ الْجَوَارِي وَعَجَفُهُنَّ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَرَآهُ ابْنُ حَبِيبٍ يُخَيَّرُ بِهِ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الْعَيْبِ (وَعَمًى وَشَلَلٍ وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ) الْحَطّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَمَةٍ، فَالْعَبْدُ كَذَلِكَ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ، وَشِبْهِهِ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ نُقْصَانٌ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا وَمَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ أَيْ أَوْ يَمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ مِنْ زِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَلَيْسَ بِنَقْصٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ قَبْلَ شِرَائِهِ اهـ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَأَمَّا النَّقْصُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ مِثْلَ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ زِنَاهُ أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ شِبْهِهِ مِمَّا يُنْقِصُ قِيمَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ تَزْوِيجَ الرَّقِيقِ عَيْبٌ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي زَوَالِهَا بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ الْبَاقِيَةُ عَيْبًا اتِّفَاقًا وَالزَّائِلَةُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَهِيَ فَوْتٌ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ مَعَ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ وَالتَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ. وَأَمَّا عُيُوبُ الْأَخْلَاقِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.