مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ.
وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ،.
ــ
[منح الجليل]
أَيْ مَعَهُ إنْ كَانَ مِنْ النَّعَمِ، وَظَاهِرُهُ اتِّحَادُ الصَّاعِ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْحَلْبُ حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُعَدُّ بِتَعَدُّدِهَا، وَدَلِيلُ رَدِّ الصَّاعِ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا نَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ابْنُ يُونُسَ حَدِيثُ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ. ابْنُ عَرَفَةَ إذَا رَدَّ لِلتَّصْرِيَةِ فَفِي لَغْوِ لَبَنِهَا وَرَدِّ صَاعٍ بَدَلَهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ بِحَدِيثِ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» وَتَخْصِيصِهِ بِهِ الْبَاجِيَّ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ. قُلْت ضَعَّفَ حَدِيثَ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» غَيْرُ وَاحِدٍ. اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ.
وَشَرْطُ الصَّاعِ كَوْنُهُ (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) لِأَهْلِ بَلَدِ الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا أَوْ قَلَّ جِدًّا إنْ اخْتَلَفَ قُوتُهُمْ كَحِنْطَةٍ وَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَدَخَنٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْبَاجِيَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ رَدُّ التَّمْرِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي خَبَرِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ» إلَخْ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّبَعٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ رَأْيٌ وَلِذَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَأُجِيبَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ اقْتِصَارٌ عَلَى غَالِبِ قُوتِ الْمَدِينَةِ إذْ ذَاكَ وَتُصَرُّوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَالْإِبِلُ مَفْعُولُهُ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُتْقِنِينَ قَالَهُ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ مِنْ صَرَّى رُبَاعِيًّا كَزَكَّى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: ٣٢] وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ، وَصَدَّرَ بِهَا النَّوَوِيُّ مِنْ صَرَّ ثُلَاثِيًّا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِالضَّبْطِ الْأَوَّلِ وَرَفَعَ الْإِبِلَ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ مِنْ صُرَّ ثُلَاثِيًّا أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ غَالِبُ قُوتِهِمْ اللَّبَنَ فَالظَّاهِرُ رَدُّ صَاعٍ مِنْ لَبَنِ غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُوتِ غَالِبٌ فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَدْفَعُ صَاعًا مِمَّا شَاءَ وَقِيلَ: مِنْ الْوَسَطِ. .
(وَحَرُمَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ (رَدُّ اللَّبَنِ) الَّذِي حُلِبَ مِنْ الْمُصَرَّاةِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِوُجُوبِ رَدِّ الصَّاعِ عِوَضَ اللَّبَنِ، وَهَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ اللَّبَنِ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.