إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِهَتَهَا، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ كَمِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ.
ــ
[منح الجليل]
يَخَافُ مِنْهُ سُقُوطَ الْجِدَارِ لِأَنَّ لَفْظَهَا يُخَافُ مِنْهُ سُقُوطُهَا.
قُلْت اخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ عَلَى لَفْظِهَا، وَيُؤَكِّدُ التَّعَقُّبَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى الدَّارِ مِنْ الصَّدْعِ الْهَدْمَ غَرِمَ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا تَفْسِيرٌ لَهَا، وَلَوْ خِيفَ مِنْ صَدْعِ الْحَائِطِ هَدْمُهُ فَفِي رَدِّ الدَّارِ بِهِ. ثَالِثُهَا إنْ كَانَ يُنْقِصُهَا كَثِيرًا وَصَدْعُ الْجِدَارِ الَّذِي لَا يَخَافُ عَلَيْهَا السُّقُوطَ مِنْهُ مُتَوَسِّطٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْجِدَارُ الْمُنْصَدِعُ (وَاجِهَتَهَا) أَيْ الْحَائِطِ الْمُوَاجِهَةِ لِدَاخِلِ الدَّارِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ بَابُهَا وَنَقَصَ ثَمَنُهَا ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَتُرَدُّ بِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ. (أَوْ) أَيْ وَتُرَدُّ الدَّارُ (بِقَطْعِ) أَيْ عَدَمِ (مَنْفَعَةٍ) مِنْ مَنَافِعِهَا وَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ وَوَقَعَ فِي بَعْضٍ يَقْطَعُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتَ بِصِيغَةِ مُضَارِعٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَكُونُ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْجِدَارِ (كَمِلْحِ بِئْرِهَا) أَيْ الدَّارِ حَالَ كَوْنِهَا (بِمَحِلِّ) الْمَاءِ ذِي (الْحَلَاوَةِ) تَمْثِيلٌ لِقَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى وَتَشْبِيهٌ بِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ مِلْحِ بِئْرِهَا إلَخْ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ عَلَى قَطْعِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ عَلَى جَوَازِهِ بِأَوْ لِعَدِّهِ فِي التَّوْضِيحِ مِنْهُ. وَفِي الشَّامِلِ وَفَسَادِ أَسَاسِهَا أَوْ غَوْرِ مَائِهَا أَوْ مُلُوحَتِهِ بِمَحِلِّ الْعُذُوبَةِ أَوْ تَعْفِينِ قَوَاعِدِهَا أَوْ فَسَادِ حُفْرَةِ مِرْحَاضِهَا كَثِيرٌ.
الْوَانُّوغِيُّ الْبَقُّ عَيْبٌ وَلَوْ فِي السَّرِيرِ وَكَثْرَةُ النَّمْلِ عَيْبٌ، وَفِي سُوءِ الْجَارِ خِلَافٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَاجِعٍ إلَى أَحْوَالِهَا. الْمَشَذَّالِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ حَكَاهُ فِي الطِّرَازِ ابْنُ الْمَوَّازِ سُوءُ جَارِ الْمُكْتَرَاةِ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ: سَمِعْت مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ تُرَدُّ الدَّارُ مِنْ سُوءِ الْجِيرَانِ وَلَمْ يَأْتِ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. الْمَشَذَّالِيُّ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجَارِ السُّوءِ فِي دَارِ إقَامَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ الْمِحْنَةُ بِجَارِ السُّوءِ عَظِيمَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَدُّ الدَّارِ بِسُوءِ الْجَارِ وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ جِيرَانَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.