وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْرًا.
ــ
[منح الجليل]
النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ سَوَاءٌ ضَاعَا مَعًا أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ الْمَعْلُومُ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ لِبَائِعِهِ (بِ) سَبَبِ (عَدَمِ) وُجُودِ وَصْفٍ (مَشْرُوطٍ) وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَهُ (فِيهِ غَرَضٌ) صَحِيحٌ بِإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَالضَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ سَوَاءٌ كَانَ يَزِيدُ فِي الْقِيمَةِ كَكَوْنِ الْأَمَةِ طَبَّاخَةً وَلَمْ تُوجَدْ كَذَلِكَ أَوْ لَا (كَ) شَرْطِ (ثَيِّبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ كَوْنِ الْأَمَةِ ثَيِّبًا (لِيَمِينٍ) مِنْ مُشْتَرِيهَا أَنَّهُ لَا يَطَأُ بِكْرًا (فَيَجِدُهَا بِكْرًا) فَلَهُ رَدُّهَا لِبَائِعِهَا وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْيَمِينِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجْهٍ، كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا نَصْرَانِيَّةً لِيُزَوِّجَهَا لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ الثَّابِتِ فَيَجِدُهَا مُؤْمِنَةً. وَالْفَرْقُ خَفَاءُ الْيَمِينِ غَالِبًا، وَفِي تَمْثِيلِ " غ " وتت بِحَلِفِهِ لَا يَمْلِكُ بِكْرًا نُظِرَ لِحِنْثِهِ بِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الثَّيِّبِ وَلَوْ فَاسِدًا وَلَوْ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ، بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لِلْحِنْثِ بِأَدْنَى سَبَبٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ عِبْ. الْبُنَانِيُّ تَعْبِيرُهُمَا بِأَنْ لَا يَمْلِكَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَصْلُهَا فِي الْبَيَانِ عَنْ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ، وَنَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْأَصْبَغِ: كُتِبَ إلَيَّ مِنْ فَاسَ بِمَسَائِلَ مِنْهَا رَجُلٌ ابْتَاعَ جَارِيَةً وَشَرَطَهَا ثَيِّبًا فَأَلْفَاهَا بِكْرًا فَأَرَادَ رَدَّهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَيْت إنْ كَانَ شَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ لِوَجْهٍ يَذْكُرُهُ مَعْرُوفٍ مِنْ يَمِينٍ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْلِكَ بِكْرًا أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ افْتِضَاضًا، وَشِبْهُ ذَلِكَ مِنْ الْعُذْرِ الظَّاهِرِ الْمَعْرُوفِ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ اهـ.
طفي فَقَوْلُ عج فِي التَّمْثِيلِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ يَحْنَثُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي فَاشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ صَوَابٍ. اهـ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فَاشْتَرَى فَاسِدًا وُجِدَتْ مِنْهُ حَقِيقَةُ الشِّرَاءِ وَحَلَفَ هُنَا أَنْ لَا يَمْلِكَ بِكْرًا وَاشْتَرَى بِشَرْطِ الثُّيُوبَةِ فَحَيْثُ انْتَفَى الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ فَلَمْ يَمْلِكْ بِكْرًا حَتَّى يَحْنَثَ، وَبِهَذَا يَرُدُّ مَا اُخْتِيرَ مِنْ الْحِنْثِ مَعَ الرَّدِّ جَمْعًا بَيْنَ الْمَنْصُوصِ، وَمَا لعج. وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ إنَّمَا ثَبَتَ خِيَارُهُ خَشْيَةَ حِنْثِهِ فَإِذَا حَنِثَ فَلَا مُوجِبَ لِخِيَارِهِ. وَقَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ لِوَجْهٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.