يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ.
وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ.
ــ
[منح الجليل]
جِنَانَهُ الْمُثْمِرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (يَسْتَثْنِي خَمْسًا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ النَّخَلَاتِ الْمُثْمِرَاتِ (مِنْ جِنَانِهِ) الَّذِي بَاعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ فَيَجُوزُ كَمَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَعْدَ تَوَقُّفِهِ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ جَيِّدَ حَائِطِهِ وَالْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْجَيِّدَ فَلَا يَخْتَارُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَرُ الْخَمْسِ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرِ كَيْلًا. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسًا قَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَكْبَاشٍ، أَوْ خَمْسَةً. اهـ. وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ التَّقْيِيدَ بِالْيَسَارَةِ وَفَسَّرَ فِي ضِيَحِ الْيَسِيرِ بِالثُّلُثِ. طفي لَمْ يَحُدَّ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ. قُلْت: هَذَا قُصُورٌ فَفِي الْمُتَيْطِيِّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ النَّخَلَاتِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ.
وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْحَقِّ إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْبَائِعِ لِأَصْلِ حَائِطِهِ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ خِيَارَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسٍ. سَحْنُونٌ قَدَرَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يَكْتَفِ الْمُصَنِّفُ بِالْأَرْبَعِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ لِأَنَّ الْحَائِطَ قَدْ تَكُونُ نَخَلَاتُهُ يَسِيرَةً وَمُرَادُهُ بِالْيَسِيرِ قَدْرُ الثُّلُثِ. .
(وَكَبَيْعِ) أُنْثَى آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (حَامِلٍ) بِجَنِينٍ فِي بَطْنِهَا (بِشَرْطِ الْحَمْلِ) إنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَامِلٍ يُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ فِي الْعُلَى وَالْوَخْشِ، وَفِي الْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إذْ قَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهَا بِهِ دُونَ الرَّائِعَةِ لِنَقْصِهِ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ وَغَيْرِ الْآدَمِيَّةِ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهِمَا بِهِ وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ، فَإِنْ نَصَّ عَلَى شَرْطِ الْحَمْلِ بَرَاءَةً أَوْ رَغْبَةً فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا حَضَرِيًّا فَشَرْطُهُ بَرَاءَةٌ وَإِنْ كَانَ بَدْوِيًّا فَلَيْسَ بِبَرَاءَةٍ لِرَغْبَةِ أَكْثَرِهِمْ فِي نَسْلِ الْإِمَاءِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.