كَحَبٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ، وَهِيَ جِنْسٌ؟ .
ــ
[منح الجليل]
التَّاسِعُ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْكَيْلُ. الْعَاشِرُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الطُّعْمُ. وَأَمَّا عِلَّةُ رِبَا النَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَمُجَرَّدُ الْمَطْعُومِيَّةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا أَمْ لَا، كَرُطَبِ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ. الْحَطّ هَذَا تَفْسِيرُ الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ. وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ فَقَطْ وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُمَا وَاللَّبَنُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَإِنْ أَصْلَحَ لِعَدَمِ غَلَبَةِ اتِّخَاذِهِ لِإِصْلَاحِهِ، وَالْمَاءُ كَذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ الَّذِي يَحْرُمَانِ فِيهِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى رِبَوِيًّا. بِخِلَافِ الثَّانِي فَلَا يُسَمَّى رِبَوِيًّا وَإِنْ دَخَلَهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلُ نَوْعَيْ الرِّبَا نَسَبَ إلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ مَسَائِلَ الرِّبَا وَإِنْ انْتَشَرَتْ وَتَشَعَّبَتْ فَبِنَاؤُهَا عَلَى قَاعِدَتَيْنِ وُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ وَوُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَالْبَحْثُ فِي الْفُرُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي تَحْقِيقِ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ هَلْ وُجِدَتَا أَمْ لَا. (كَحَبٍّ) أَيْ قَمْحٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ الْحَبُّ إلَيْهِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِشُهْرَتِهِ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ وَهِيَ جِنْسٌ فَلَا يُقَالُ الْحَبُّ يَشْمَلُ الْقَمْحَ وَغَيْرَهُ فَكَيْفَ يَقُولُ وَهِيَ جِنْسٌ (وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ آخِرَهُ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ حَبٌّ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ تُسَمِّيهِ الْمَغَارِبَةُ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ شَعِيرَ النَّبِيِّ، وَلَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَاخْتِلَافُهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي إبَاحَتِهِ بَيْنَهُمَا بَيَّنَ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا هُوَ أَجْنَاسٌ فَقَالَ: (وَهِيَ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُعَوَّلُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءٍ الْمَنْفَعَةُ أَوْ تَقَارُبُهَا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ اسْتَوَى الطَّعَامَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ تَقَارَبَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَهُمَا جِنْسٌ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِيهَا كَالتَّمْرِ وَالْقَمْحِ فَجِنْسَانِ. وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.