أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ
وَقَضَاءُ فَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً.
ــ
[منح الجليل]
إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ (أَوْ) يَتَصَدَّقُ وُجُوبًا (بِالزَّائِدِ) مِنْ ثَمَنِهِ (عَلَى) ثَمَنِهِ لَوْ بَاعَهُ (مَنْ لَا يَغُشُّ) بِهِ وَبِالْبَاقِي نَدْبًا فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا فِيمَا تَعَدَّى بِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ أَوْ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ. الْحَطّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةً. الْأَوَّلُ: بَيْعُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ فَهَذَا جَائِزٌ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِمَنْ يُؤْمَنُ غِشُّهُ بِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا وَإِذَا قَطَعَهُ جَازَ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يُغَرُّ بِهِ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ. اهـ. فَالْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الْغِشِّ بِهِ. الثَّانِي: بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ وَهَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ أَيْضًا. الثَّالِثُ: بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ كَالصَّيَارِفَةِ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ. الرَّابِعُ: بَيْعُهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ. وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسًا: وَهُوَ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ، أَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَدَخَلَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ.
(وَ) جَازَ (قَضَاءُ قَرْضٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَنَقْطِ الضَّادِ أَيْ مُتَسَلَّفٍ بِفَتْحِ اللَّامِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا (بِ) شَيْءٍ (مُسَاوٍ) لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَدْرًا وَصِفَةً (وَ) بِ (أَفْضَلَ) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ (صِفَةً) ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً. وَفِي الْحَدِيثِ «رَدَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفِ بَكْرٍ رُبَاعِيًّا وَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ الْحَطّ فِيهَا مِنْ أَقْرَضَتْهُ قَمْحًا وَقَضَاك دَقِيقًا مِثْلَ كَيْلِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ فَلَا يَجُوزُ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ جَازَ يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ رِيعَ الْقَمْحِ بِجَوْدَةِ الدَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي إجَازَتِهِ قَالَ فِيهَا عَنْهُ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا عَنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ الْقَمْحِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.