وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ، إلَّا دِرْهَمَيْنِ، إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ، أَوْ السِّلْعَةُ، أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ، بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا
ــ
[منح الجليل]
الْقَرَافِيُّ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَيْعِ سِتَّةٌ مَعَ عُقُودٍ يَجْمَعُهَا جِصٌّ مُنَقَّشٌ، فَالْجِيمُ لِلْجُعْلِ، وَالصَّادُ لِلصَّرْفِ، وَالْمِيمُ لِلْمُسَاقَاةِ، وَالنُّونُ لِلنِّكَاحِ، وَالْقَافُ لِلْقِرَاضِ، وَالشَّيْنُ لِلشَّرِكَةِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِهَا وَأَحْكَامِ الْبَيْعِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَلَا شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَبَيْعٌ وَلَا جُعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ. اللَّخْمِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِالْمَنْعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَزَادَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ السَّلَمَ وَالْإِقَالَةَ. وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ حَصْرُهُ أَنْ تَقُولَ كُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهُ السَّلَفَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَاوَضَةٍ كَالصَّدَقَةِ نَظَرْت فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُسَلِّفِ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَالسَّلَفُ لَا يَكُونُ إلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَظَمَهَا الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فَقَالَ:
عُقُودٌ مَنَعْنَا اثْنَيْنِ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ ... لِكَوْنِ مَعَانِيهَا مَعًا تَتَفَرَّقُ
فَجُعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شِرْكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ قَرْضٌ بَيْعٌ مُحَقَّقُ
ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ السِّتَّةَ الَّتِي لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا فِيمَا بَيْنَهَا فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَصْلُحُ مَعَ الشَّرِكَةِ صَرْفٌ وَلَا قِرَاضٌ.
(وَ) حَرُمَ (سِلْعَةٌ) أَيْ بَيْعُهَا (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) فَدُونَ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَيُمْنَعُ مَعَ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ مُرَاعًى حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ (إنْ تَأَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا أَيْ تَأَخَّرَ عَنْ الْعَقْدِ (الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ (أَوْ) تَعَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمَانِ وَتَأَجَّلَتْ (السِّلْعَةُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ فِي الْأُولَى وَبَعْضُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَتَأْجِيلَ بَعْضِ السِّلْعَةِ كَتَأْجِيلِهَا كُلِّهَا إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا، أَوْ بَعْثِ مَنْ يَأْخُذُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ) تَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ وَأَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَتَأَجَّلَ (أَحَدُ النَّقْدَيْنِ) أَوْ بَعْضُهُ. (بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ، وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ، فَهَذَا جَائِزٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.