وَصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ ثُلُثٍ
، وَجِلْدٍ، وَسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ؛
ــ
[منح الجليل]
وَ) جَازَ بَيْعُ (صُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ) عَلَى أَصْلِهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ جِزَافًا فِيهِمَا (وَاسْتِثْنَاءُ) كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ (قَدْرِ ثُلُثٍ) مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ لَا أَكْثَرَ، وَمِثْلُ الثَّمَرَةِ الْمَقَائِيُّ وَالْخُضَرُ وَمُغَيَّبُ الْأَصْلِ، وَمَفْهُومُ قَدْرِ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ جَائِزٌ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجُزْءٌ مُطْلَقًا.
(وَ) جَازَ بَيْعُ حَيَوَانٍ وَاسْتِثْنَاءُ (جِلْدٍ وَسَاقِطٍ) مِنْهُ أَيْ رَأْسِهِ وَأَكَارِعِهِ لَا كِرْشِهِ وَكَبِدِهِ فَإِنَّهُمَا مِنْ اللَّحْمِ، فَيَجْرِي عَلَيْهِمَا حُكْمُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْجَوَازُ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ إنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ أَرْطَالًا، وَالْمَنْعُ إنْ اسْتَثْنَى الْبَطْنَ كُلَّهُ أَوْ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْهُ لِقَوْلِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْفَخِذَ أَوْ الْبَطْنَ أَوْ الْكَبِدَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الصُّوفَ وَالشَّعْرَ (بِسَفَرٍ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي الْجِلْدِ وَالسَّاقِطِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ فَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي السَّفَرِ إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ هُنَاكَ، وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ، فَمَذْهَبُهَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ. عِيَاضٌ وَتَسْوِيَةُ حُكْمِ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُمَا فِي السَّفَرِ، وَحَمْلُ الْمُسَافِرِ لَهُمَا أَوْ عَمَلُهُمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَاللَّحْمُ يَأْكُلُهُ لِحِينِهِ وَيُمَلِّحُهُ وَيَتَزَوَّدُهُ، وَفِي الْحَضَرِ لَهُمَا قِيمَةٌ وَصُنَّاعٌ وَإِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّأْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى التَّفْرِقَةِ وَأَنَّ جَوَابَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِلْدِ. وَأَمَّا الرَّأْسُ فَلَهُ حُكْمُ قَلِيلِ اللَّحْمِ الْمُشْتَرَطِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْكِتَابِ لَا فِي السُّؤَالِ وَلَا فِي الْجَوَابِ وَلَا فِي التَّعْلِيلِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ وَمِنْ الْمُذَاكِرِينَ مَنْ قَالَ إنَّمَا وَقَعَ جَوَابُهُ عَلَى الْجِلْدِ دُونَ الرَّأْسِ، وَإِنَّ سَبِيلَ الرَّأْسِ سَبِيلُ اللَّحْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ اسْتِثْنَاءُ الرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ لَا يُكْرَهُ فِي سَفَرٍ وَحَضَرٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اسْتَثْنَى الْجِلْدَ وَالرَّأْسَ فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ مُخَالِفٌ لَهَا وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. مِنْ الشُّيُوخِ مَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِلْدِ وَاخْتَارَ جَوَازَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.